تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على ترك امتثال الخطاب بالأهم ، لا إطلاقه ، وعلى كل حال فالترتب في المقام مبتن على مسلكه ( قدس سره ) ( 1 ) . ولكن قد ذكرنا غير مرة : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل التضاد ، فاستحالة أحدهما في مورد لا يستلزم استحالة الآخر ( 2 ) ، وعليه فلا يتوقف الحكم بصحته على القول بجواز الترتب ، ضرورة أنه عندئذ يمكن الإتيان به بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة . وعلى الجملة : فجريان الترتب فيما إذا كان الواجب المهم موسعا والأهم مضيقا يرتكز على أحد أمرين : الأول : دعوى اقتضاء نفس التكليف اعتبار القدرة في متعلقه ، وأنه يوجب تقييده بحصة خاصة وهي الحصة المقدورة . الثاني : دعوى أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق . ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين في غير موضع ( 3 ) . هذا مضافا إلى أن الدعوى الأولى - على تقدير تسليمها في نفسها - لا توجب تقييد المتعلق بخصوص تلك الحصة ، كما تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح فلا نعيد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وفي تعليقه في الأجود على المقام مزيد فائدة ، وإليك نصه : لا يخفى أن كفاية القدرة على بعض أفراد الطبيعة في صحة الأمر بها لا أثر لها في محل الكلام بناء على ما اختاره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من استحالة الواجب المعلق ، لأن المفروض فيه عدم قدرة المكلف على شئ من أفراد الواجب المهم عند مزاحمته الأهم ليصح الأمر به من جهة القدرة على بعض أفراده ، فينحصر ترتب الأثر على القول بالكفاية المزبورة بموارد تزاحم الواجب الأهم مع بعض الأفراد العرضية للواجب دون جميعها . نعم ، إذا بنينا على جواز الواجب المعلق ترتب الأثر عليه في محل الكلام أيضا كما هو ظاهر . انتهى . أجود التقريرات : ج 1 ص 314 . ( 2 ) منها : ما تقدم في ج 2 ص 176 من المحاضرات فراجع . ( 3 ) منها : ما تقدم في ص 63 وفي ج 2 من المحاضرات ص 172 وما بعدها . فراجع . ( 4 ) راجع ص 61 .