على ترك امتثال الخطاب بالأهم ، لا إطلاقه ، وعلى كل حال فالترتب في المقام
مبتن على مسلكه ( قدس سره ) ( 1 ) .
ولكن قد ذكرنا غير مرة : أن التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل التضاد ،
فاستحالة أحدهما في مورد لا يستلزم استحالة الآخر ( 2 ) ، وعليه فلا يتوقف الحكم
بصحته على القول بجواز الترتب ، ضرورة أنه عندئذ يمكن الإتيان به بداعي
امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة .
وعلى الجملة : فجريان الترتب فيما إذا كان الواجب المهم موسعا والأهم
مضيقا يرتكز على أحد أمرين :
الأول : دعوى اقتضاء نفس التكليف اعتبار القدرة في متعلقه ، وأنه يوجب
تقييده بحصة خاصة وهي الحصة المقدورة .
الثاني : دعوى أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق .
ولكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين في غير موضع ( 3 ) .
هذا مضافا إلى أن الدعوى الأولى - على تقدير تسليمها في نفسها - لا توجب
تقييد المتعلق بخصوص تلك الحصة ، كما تقدم الكلام في ذلك بشكل واضح
فلا نعيد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وفي تعليقه في الأجود على المقام مزيد فائدة ، وإليك نصه :
لا يخفى أن كفاية القدرة على بعض أفراد الطبيعة في صحة الأمر بها لا أثر لها في محل
الكلام بناء على ما اختاره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من استحالة الواجب المعلق ، لأن المفروض فيه
عدم قدرة المكلف على شئ من أفراد الواجب المهم عند مزاحمته الأهم ليصح الأمر به من
جهة القدرة على بعض أفراده ، فينحصر ترتب الأثر على القول بالكفاية المزبورة بموارد
تزاحم الواجب الأهم مع بعض الأفراد العرضية للواجب دون جميعها . نعم ، إذا بنينا على
جواز الواجب المعلق ترتب الأثر عليه في محل الكلام أيضا كما هو ظاهر . انتهى . أجود
التقريرات : ج 1 ص 314 .
( 2 ) منها : ما تقدم في ج 2 ص 176 من المحاضرات فراجع .
( 3 ) منها : ما تقدم في ص 63 وفي ج 2 من المحاضرات ص 172 وما بعدها . فراجع .
( 4 ) راجع ص 61 .