تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
باستحالة الترتب . والوجه في ذلك : هو أن الطبيعة المأمور بها بما أنها مقدورة للمكلف ولو بالقدرة على بعض أفرادها - كما هو المفروض - فلا مانع من تعلق الأمر بها على إطلاقها . وعليه فيصح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة ، إذ الانطباق قهري ، والإجزاء عقلي . أقول : الكلام في ذلك مرة يقع من ناحية أن منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هل هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك ؟ ومرة أخرى يقع من ناحية أن المهم إذا كان موسعا وكان بعض أفراده مزاحما بالأهم أيمكن إثبات صحته بالترتب أم لا ؟ أما الكلام في الناحية الأولى : فقد ذكرنا أن القدرة لم تؤخذ في متعلق التكليف أصلا ، لا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، ولا من جهة اقتضاء نفس التكليف ذلك ، وإنما هي معتبرة في ظرف الامتثال والإطاعة ، ضرورة أن العقل لا يحكم بأزيد من اعتبارها في تلك المرحلة . وقد تقدم الكلام في ذلك بصورة مفصلة ، وقد أوضحنا هناك بطلان ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من وجوه فلاحظ ( 1 ) . وأما الكلام في الناحية الثانية : فجريان الترتب فيه يبتنى على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق ، وبما أن تقييد المهم في المقام بخصوص الفرد المزاحم محال فإطلاقه بالإضافة إليه أيضا محال . وعليه فلا يمكن الحكم بصحته من جهة الإطلاق ، فلا محالة تبتنى صحته على القول بالترتب مع قطع النظر عن كفاية الملاك ، غاية الأمر أن الترتب هنا إنما هو في إطلاق الواجب المهم ، بمعنى : أن إطلاقه مترتب على ترك الواجب الأهم ، وهذا بخلاف الترتب في غير المقام ، فإن هناك أصل الخطاب بالمهم مترتب
هامش
( 1 ) قد تقدم في ص 65 وما بعدها .