فيها في محلها إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
الوجه الثاني ( 2 ) : ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، واليك نص كلامه :
( قلت : إنما حكم بالصحة لأجل اشتمالها على مصلحة تامة لازمة الاستيفاء
في نفسها مهمة في حد ذاتها وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنما لم يؤمر
بها لأجل أنه أمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل والأتم . وأما
الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن من الإعادة فإنها بلا فائدة ، إذ مع استيفاء تلك
المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة التي كانت في المأمور بها ، ولذا لو أتى
بها في موضع الآخر جهلا مع تمكنه من التعلم فقد قصر ولو علم بعده وقد وسع
الوقت ، فانقدح أنه لا يتمكن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، ولا
من الجهر كذلك بعد فعل صلاة الإخفات وإن كان الوقت باقيا .
إن قلت : على هذا يكون كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب
فعلا ، وما هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها
بلا كلام .
قلت : ليس سببا لذلك ، غايته أنه يكون مضادا له . وقد حققنا في محله أن
الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا .
لا يقال على هذا : فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا في موضع القصر والجهر مع
العلم بوجوبهما في موضعهما لكانت صلاته صحيحة ، وإن عوقب على مخالفة
الأمر بالقصر أو الجهر .
فإنه يقال : لا بأس بالقول به لو دل دليل على أنها تكون مشتملة ولو مع العلم ،
لاحتمال اختصاص أن يكون كذلك في صورة الجهل ، ولا بعد أصلا في اختلاف
الحال فيها باختلاف حالتي العلم بوجوب شئ والجهل به كما لا يخفى ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 460 .
( 2 ) أي : الوجه الثاني من وجهي التفصي عن الإشكال المذكور أوله في ص 179 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 428 - 429 .