تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الواجب المهم في ظرف عدم الإتيان بالواجب الأهم وتركه في الخارج مقدور للمكلف عقلا وشرعا ، فإذا كان مقدورا في هذا الحال فلا يكون تعلق الأمر به على هذا التقدير قبيحا ، فإن القبيح إنما هو التكليف بالمحال وبغير المقدور ، وهذا ليس من التكليف بغير المقدور . ونتيجة ذلك : هي أن شرط تعلق الأمر بالمهم هو عدم الإتيان بالأهم وتركه خارجا ، لا عصيانه ، ضرورة أن إمكان الترتب ينبثق من هذا الاشتراط ، سواء أكان ترك الأهم معصية أم لم يكن ، وسواء أعلم المكلف بانطباق عنوان العصيان عليه أم لم يعلم ، فإن كل ذلك لا دخل له في إمكان الأمر بالمهم مع فعلية الأمر بالأهم أصلا ، ولذا لو فرضنا في مورد لم يكن ترك الأهم معصية لعدم كون الأمر وجوبيا لم يكن مانع من الالتزام بالترتب فيه . ومن هنا قلنا بجريان الترتب في الأوامر الاستحبابية ، وعدم اختصاصه بالأوامر الإلزامية ( 1 ) . وعلى الجملة : فتعلق الأمر بالمهم على الإطلاق في مقابل الأمر بالأهم قبيح ، لاستلزام ذلك طلب الجمع . وكذا تعلقه به في حال الإتيان بالأهم قبيح ، لعين المحذور المزبور . وأما تعلقه به في حال عدم الإتيان به وترك امتثاله في الخارج فلا قبح فيه ، ولازم ذلك هو كون الشرط لتعلق الأمر بالمهم ترك الأهم واقعا وعدم الإتيان به خارجا ، كان تركه معصية أم لم يكن ، كان المكلف محرزا لانطباق عنوان المعصية عليه أم لم يحرز . وأما العصيان بما هو مع قطع النظر عن تركه وعدم الإتيان به واقعا فلا يصلح أن يكون شرطا له ومصححا لتعلقه به . وأما مع انضمامه به فهو كالحجر في جنب الإنسان ، فإن المصحح له واقعا إنما هو تركه خارجا ، بداهة أنه أساس إمكان الترتب ونقطة دائرة إمكانه ، لما عرفت من استحالة تعلق الأمر به في غير تلك الحال .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 102 فراجع .