تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أضف إلى ذلك : أن المصلحتين المفروضتين ، القائمة إحداهما بطبيعي الصلاة والأخرى بخصوص القصر أو الإخفات - مثلا - لا تخلوان من أن تكونا ارتباطيتين أو تكونا استقلاليتين ، ولا ثالث لهما . فعلى الأول لا يمكن الحكم بصحة الصلاة تماما في موضع القصر والصلاة جهرا في موضع الإخفات ، وبالعكس ، لفرض أن المصلحتين ارتباطيتان ، ومع عدم حصول المصلحة الثانية لا يكفي حصول الأولى . وعلى الثاني يلزم تعدد الواجب بأن يكون القصر - مثلا أو الجهر أو الإخفات واجبا في واجب ، وهو طبيعي الصلاة مع قطع النظر عن أية خصوصية من هذه الخصوصيات ، باعتبار كونها مشتملة على مصلحة إلزامية في حال الجهل بتلك الخصوصيات . ولازم ذلك هو تعدد العقاب عند ترك الصلاة على الإطلاق ، وعدم الإتيان بها أبدا ، لا تماما ولا قصرا ، لا جهرا ولا إخفاتا ، وهو خلاف الضرورة كما لا يخفى . فالصحيح : هو ما ذكرناه في محله ، وحاصله : أنه لا يمكن المساعدة على ما هو المشهور بين الأصحاب من الجمع بين الحكم بصحة الجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، وصحة التمام في موضع القصر ، وبين الحكم باستحقاق العقاب على ترك الواجب الواقعي . والوجه في ذلك : هو أن الجاهل بوجوب القصر والإخفات - مثلا - لو صلى قصرا أو إخفاتا وتحقق منه قصد القربة في حال الإتيان به فلا يخلو الأمر من أن يحكم بفساد صلاته هذه ووجوب الإعادة عليه عند انكشاف الحال وارتفاع الجهل ، أو يحكم بصحتها وعدم وجوب الإعادة عليه ، ولا ثالث في البين . أما على الأول فلا شبهة في أن مقتضاه هو أن الصلاة تماما أو جهرا هو الواجب على المكلف تعيينا في الواقع عند جهل المكلف بالحال ، وعلى هذا فلا معنى لاستحقاق العقاب على ترك القصر أو الإخفات ، ضرورة أن القصر أو الإخفات لا يكون واجبا في هذا الحال على الفرض ليستحق العقاب على