تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وأما ما تكرر في كلماتنا من أن فعلية الأمر بالمهم مشروطة بعصيان الأمر بالأهم فمن جهة أنه عنوان يمكن الإشارة به إلى ما هو شرط في الواقع ، وهو ترك الأهم غالبا ، لا من ناحية أنه شرط واقعا وله موضوعية في المقام . إذا فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) هنا لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى صحيح أبدا . وعلى هذا الأساس لا مانع من الالتزام بالترتب في هاتين المسألتين ودفع الإشكال المتقدم به ، غاية الأمر أن الترتب فيهما حيث إنه على خلاف القاعدة فيحتاج وقوعه إلى دليل ، والدليل موجود هنا ، وهو الروايات الصحيحة ( 1 ) الواردة فيهما ، وذلك لا ينافي دفع الإشكال بشكل آخر كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . وعلى ضوء ما حققناه قد تبين أنه لا أصل للركيزة الثانية والثالثة ، وهما : عصيان الأمر بالأهم ، والعلم بعصيانه ، ولا دخل لهما في صحة الترتب أصلا . نعم ، الذي ترتكز عليه صحة الترتب وجوازه هو ترك الإتيان بما تعلق الخطاب المترتب عليه بما هو ترك ، وإحراز ذلك الترك في الخارج . وعلى هذا الأساس لابد من التفصيل بين الموارد الثلاثة المتقدمة - أعني بها الشبهات البدوية والشبهات قبل الفحص والموارد المهمة - وموارد العلم الإجمالي بالالتزام بجريان الترتب فيما عدا الأولى ، وعدم جريانه فيها . فهاهنا دعويان : الأولى : عدم جريان الترتب في موارد الشبهات البدوية . الثانية : جريانه في ما عداها . أما الدعوى الأولى : فهي في غاية الصحة والمتانة . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن التكليف الواقعي في الشبهات البدوية على تقدير ثبوته غير صالح لأن يكون مزاحما لحكم من الأحكام ، ومع هذا الحال لا موضوع للبحث عن الترتب . وأما الدعوى الثانية : فلأن التكليف الواقعي في جميع تلك الموارد من جهة
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 6 ص 86 ب 26 من أبواب القراءة ح 1 ، وج 8 ص 505 ب 17 من أبواب صلاة المسافر ح 4 .