تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وصوله إلى المكلف بطريقه أو بعلم إجمالي صالح لأن يكون مزاحما لتكليف آخر مضاد له . وعليه فلا مانع من الالتزام بالترتب فيها باعتبار أن التكليف الواقعي بعد تنجزه لا محالة يقتضي لزوم الإتيان بتلك المشتبهات في موارد الشبهات الوجوبية ، ووجوب الاجتناب عنها في موارد الشبهات التحريمية ، وعندئذ لو كان هناك واجب آخر يزاحم لزوم الإتيان بها أو وجوب الاجتناب عنها فلا مانع من الالتزام بوجوبه عند ترك ذلك ، وهذا واضح . وأما النقطة الثانية : فلا يمكن القول بها . والوجه في ذلك : هو أن العقاب ليس على مخالفة الوجوب الطريقي الواصل المصادف للواقع ، ضرورة أن مخالفة الوجوب الطريقي بما هو لا توجب العقاب ، وفي صورة المصادفة للواقع ليس العقاب على مخالفته ، بل إنما هو على مخالفة الواقع ، فإنه بعد تنجزه بوجوب الاحتياط أو التعلم فلا محالة توجب مخالفته استحقاق العقاب . وعلى الجملة : فوجوب الاحتياط أو التعلم ليس وجوبا نفسيا على الفرض لتستلزم مخالفته العقوبة ، بل هو وجوب طريقي شأنه إحراز الواقع وتنجزه ، وبعده لا محالة يكون العقاب على مخالفة الواقع بما هو لا على مخالفته ، وضم مخالفته إلى مخالفة الواقع بالإضافة إلى استحقاق العقاب كالحجر في جنب الإنسان ، ضرورة أنه لا دخل له في العقاب أصلا . نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من أن العقاب لا يمكن أن يكون على الواقع المجهول بما هو متين ، إلا أن ذلك لا يوجب أن لا يمكن العقاب عليه بعد إحرازه وتنجزه من جهة وجوب الاحتياط أو التعلم أيضا . فما أفاده ( قدس سره ) هنا لا يلائم مذهبه من أن وجوب التعلم والاحتياط طريقي لا نفسي . وأما النقطة الثالثة - وهي استحالة أخذ النسيان في موضوع الحكم - فهي في غاية الجودة والاستقامة ، وقد تعرضنا لها في الدورة السابقة في آخر بحث البراءة والاشتغال بصورة مفصلة فلا حاجة إلى الإعادة هنا ، ويأتي الكلام