تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الثالثة في تلك الموارد ، وإن كانت الركيزة الأولى والثانية متوفرتين فيها فإن التكليف المعلوم بالإجمال واصل إلى المكلف بالعلم الإجمالي ، وعصيانه متحقق على تقدير تحقق المصادفة للواقع ، وذلك لأن العلم بتحقق العصيان الموجب لوصول التكليف المترتب وتنجزه على المكلف منتف في هذا الفرض . الثانية : أن العقاب فيما نحن فيه وفي الشبهات قبل الفحص وفي الموارد المهمة إنما يكون على مخالفة الوجوب الطريقي : كوجوب التعلم أو الاحتياط المستلزمة لمخالفة الواقع . ومن هنا قلنا : إن العصيان حقيقة إنما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل عند المصادفة مع الواقع ، دون الخطاب الواقعي المجهول . الثالثة : أنه لا يمكن أخذ النسيان بشئ في موضوع حكم لاستحالة كونه واصلا إلى المكلف ، وذلك لأن المكلف إن التفت إلى نسيانه خرج عن موضوع الناسي وصار ذاكرا ، وإن لم يلتفت إليه لم يحرز التكليف المترتب عليه ، فلا يمكن جعل مثل هذا الحكم الذي لا يمكن وصوله إلى المكلف صغرى وكبرى أبدا . ولنأخذ بدراسة هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فبناء على ما أفاده ( قدس سره ) من أن المأخوذ في موضوع الخطاب المترتب هو عصيان الخطاب المترتب عليه فهي في غاية الصحة والمتانة ، ضرورة أنه على أساس تلك النقطة لا يمكن القول بالترتب في شئ من الموارد المزبورة كما عرفت . أما فيما نحن فيه وما شاكله فلانتفاء الركيزة الثالثة ، وهي : إحراز عصيان الخطاب المترتب عليه ، لوضوح أن الأمر بالقراءة الجهرية إذا كان مشروطا بعصيان الأمر بالقراءة الإخفاتية ، وبالعكس - ومع ذلك كانت صحة كل واحدة منهما مشروطة بحال الجهل بوجوب الأخرى - لم يمكن إحراز ذلك العصيان بما هو مأخوذ في الموضوع ، وإلا لانقلب الموضوع ، وأما في الموارد الثلاثة الأخيرة فأيضا الأمر كذلك من جهة انتفاء تلك الركيزة فيها بعينها . نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من انتفاء الركيزة الثانية في ما عدا المورد الأخير بدعوى : أن