تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وسنبين - إن شاء الله تعالى - عند الفرق بين باب التزاحم والتعارض أن التزاحم يختص بالضدين اللذين لهما ثالث . وأما الضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يمكن وقوع التزاحم بينهما ، بل هما يدخلان في كبرى باب التعارض ( 1 ) . وعليه فمن الواضح جدا أن ترك كل من الضدين لهما ثالث عند ترك الآخر مقدور ، فلا مانع من العقاب عليه . أو فقل : إن استحقاق العقاب على عصيان الأهم وتركه مورد تسالم من الكل ، وإنما الكلام في استحقاق العقاب على ترك المهم مضافا إلى استحقاق العقاب على ترك الأهم . ومن الضروري أن المهم في ظرف عصيان الأهم مقدور عقلا وشرعا ، وإنما لا يكون مقدورا في صورة واحدة ، وهي صورة الإتيان بالأهم لا مطلقا ، وعليه فلا يكون العقاب على تركه محالا . والغفلة عن هذا أوجبت تخيل أنه على تقدير القول بإمكان الترتب لا يمكن الالتزام بما هو لازمه من استحقاق عقوبتين في صورة مخالفة الأمرين ، لأنه عقاب على ما لا يقدر عليه المكلف ، وهو الجمع بين الضدين ، غافلا عن أن القول بإمكان الترتب يرتكز على أساس يناقض طلب الجمع ويعانده . وعليه فكيف يمكن أن يقال : إن القول بإمكانه يستلزم كون العقاب على تركه الجمع ليقال : إنه محال فلا يمكن الالتزام به ؟ بل القول به يستلزم كون العقاب على عصيان الأهم على وجه الإطلاق ، وعلى عصيان المهم في ظرف عصيان الأهم لا مطلقا ، والمفروض أن كلا العصيانين على هذا الشكل مقدور للمكلف فيستحق عقابين عليهما ، ولا يكون ذلك من العقاب على غير المقدور . نعم ، لو كان القول بالترتب مستلزما لطلب الجمع لكان العقاب على مخالفته قبيحا ، إلا أنه على هذا لا يمكن الالتزام بأصل الترتب لتصل النوبة إلى التكلم عن إمكان الالتزام بما هو لازمه وعدم إمكانه به .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيله في ص 160 - 170 و 366 - 367 .