تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بالإضافة إلى شئ أصلا وما فيه اقتضاء بالإضافة إليه ؟ ! وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام لا يرجع إلى معنى معقول . نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من أن استحالة طلب المحال لا تختص بحال دون حال متين جدا كما تعرضنا له آنفا ، إلا أنه أجنبي عن محل الكلام بالكلية . الثاني : أيضا ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، واليك لفظه : ( ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد . ولذا كان سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) لا يلتزم به على ما هو ببالي ، وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه ) ( 1 ) . أقول : توضيح ما أفاده ( قدس سره ) هو أن غرضه من ذلك بيان نفي القول بالترتب بطريق الإن ، بتقريب أنا لو سلمنا أنه لا يلزم من فعلية خطاب المهم وخطاب الأهم في زمان واحد على نحو الترتب طلب الجمع بين متعلقيهما في الخارج ، بل قلنا : إن ترتب أحد الخطابين على عصيان الخطاب الآخر وعدم الإتيان بمتعلقه يناقض طلب الجمع ويعانده إلا أنه لا يمكن الالتزام بما هو لازم للقول بالترتب ، وهو تعدد العقاب عند ترك المكلف امتثال كلا الواجبين معا ، أعني الواجب الأهم والمهم ، ضرورة أن العقاب على ما لا يقدر عليه المكلف قبيح بحكم العقل ، وبما أن المفروض في المقام استحالة الجمع بين متعلقيهما خارجا من جهة مضادتهما فكيف يمكن العقاب على تركهما ؟ أليس هذا من العقاب على ترك ما هو خارج عن قدرة المكلف واختياره ؟ ! وعلى هذا فلا مناص من الالتزام بعدم تعدد العقاب ، وأن تارك الأهم والمهم معا يستحق عقابا واحدا ، وهو العقاب على ترك الأهم دون ترك المهم ، وهو يلازم إنكار الترتب وعدم تعلق أمر مولوي إلزامي بالمهم ، وإن كان في الخارج أمر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 168 .