بالإضافة إلى شئ أصلا وما فيه اقتضاء بالإضافة إليه ؟ !
وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام
لا يرجع إلى معنى معقول .
نعم ، ما أفاده ( قدس سره ) من أن استحالة طلب المحال لا تختص بحال دون حال متين
جدا كما تعرضنا له آنفا ، إلا أنه أجنبي عن محل الكلام بالكلية .
الثاني : أيضا ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، واليك لفظه : ( ثم إنه لا أظن
أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين
لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد . ولذا كان سيدنا
الأستاذ ( قدس سره ) لا يلتزم به على ما هو ببالي ، وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد
تصحيحه ) ( 1 ) .
أقول : توضيح ما أفاده ( قدس سره ) هو أن غرضه من ذلك بيان نفي القول بالترتب
بطريق الإن ، بتقريب أنا لو سلمنا أنه لا يلزم من فعلية خطاب المهم وخطاب
الأهم في زمان واحد على نحو الترتب طلب الجمع بين متعلقيهما في الخارج ، بل
قلنا : إن ترتب أحد الخطابين على عصيان الخطاب الآخر وعدم الإتيان بمتعلقه
يناقض طلب الجمع ويعانده إلا أنه لا يمكن الالتزام بما هو لازم للقول بالترتب ،
وهو تعدد العقاب عند ترك المكلف امتثال كلا الواجبين معا ، أعني الواجب الأهم
والمهم ، ضرورة أن العقاب على ما لا يقدر عليه المكلف قبيح بحكم العقل ، وبما أن
المفروض في المقام استحالة الجمع بين متعلقيهما خارجا من جهة مضادتهما
فكيف يمكن العقاب على تركهما ؟ أليس هذا من العقاب على ترك ما هو خارج
عن قدرة المكلف واختياره ؟ !
وعلى هذا فلا مناص من الالتزام بعدم تعدد العقاب ، وأن تارك الأهم والمهم
معا يستحق عقابا واحدا ، وهو العقاب على ترك الأهم دون ترك المهم ، وهو يلازم
إنكار الترتب وعدم تعلق أمر مولوي إلزامي بالمهم ، وإن كان في الخارج أمر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 168 .