وافيا بأداء الدين ومصارف الحج معا . نعم ، هو واف بالمصارف وحدها ، فلو لم
يكن مديونا لكان مستطيعا وكان الحج واجبا عليه ، ولكن دينه مانع عن وجوبه
ورافع لموضوعه ، وعليه فلو لم يؤد دينه وعصى أمره وحج فلا يكون حجه من
حجة الإسلام ، ولا يكون مجزئا ، لعدم جريان الترتب في ذلك .
وعلى الجملة : فهذا خارج عن محل الكلام في المقام ، لعدم إمكان اجتماع
الخطاب بأداء الدين والخطاب بالحج في زمان واحد ، ففي زمان تحقق الخطاب
بأداء الدين يرتفع موضوع الخطاب بالحج . والمفروض أن الخطاب بأداء الدين
في زمان عصيانه وترك متعلقه أيضا موجود ، لما سبق مفصلا من أن التكليف ثابت
في حال عصيانه أيضا . وعلى هذا فلا يمكن فرض وجود الخطاب بالحج مترتبا
على عصيان الأمر بأداء الدين . هذا بناء على ما هو المعروف من تفسير الاستطاعة
بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا وشرعا .
وأما بناء على تفسيرها بالتمكن من الزاد والراحلة وأمن الطريق - كما في
الرواية ( 1 ) وهو الصحيح - فالتكليفان متزاحمان ، ولا مانع من اجتماعهما على نحو
الترتب ، فإنه عند عصيان الأمر بأداء الدين متمكن من الزاد والراحلة ، وعندئذ فلا
مانع من وجوب الحج عليه ، بناء على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه .
2 - إن الخطاب بإخراج الخمس في بعض الموارد بصرف وجوده وتحققه
رافع لموضوع وجوب الزكاة ومانع عنه ، وذلك كما إذا فرضنا أن شخصا ملك
عشرين شاة في أول المحرم - مثلا - ثم ملك عشرين شاة أخرى في آخره فإذا
مضى على الطائفة الأولى حول كامل تعلق الخطاب بإخراج الخمس منها وهو
أربعة من تلك الشياه . ومن المعلوم أن هذا الخطاب بصرف وجوده مانع عن
وجوب الزكاة ، ورافع لموضوعه وهو بلوغها حد النصاب - أعني به أربعين شاة -
فإن هذه الأربعة عندئذ صارت ملكا للإمام ( عليه السلام ) والسادة ، فلم يبق في ملك المالك
هامش
( 1 ) انظر الوسائل : ج 11 ص 34 ب 8 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ح 4 - 7 .