تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الترتب وعدم لزوم طلب الجمع بينهما فيما إذا كان خطاب المهم مشروطا بعصيان خطاب الأهم وترك متعلقه - إنما هو من جهة أن هذا التقييد هادم لموضوع طلب الجمع ومناقض له ، لا من جهة أن العصيان أمر اختياري ، وتعليق طلب الجمع على أمر اختياري لا مانع منه ، بداهة أن طلب الجمع محال مطلقا ولو كان معلقا على أمر يمكن رفعه ، وعدم إيجاده في الخارج ، فلا فرق في استحالة طلب ايجاد الضدين معا أو النقيضين بين أن يكون مطلقا ، وأن يكون معلقا على أمر اختياري ، كأن يقول الآمر : إذا صعدت السطح - مثلا - فاجمع بين الضدين أو النقيضين ، أو إذا سافرت فاجمع بينهما ، إلى غير ذلك ، فإن استحالة طلب المحال وقبحه - ولو مشروطا بشرط يكون وجوده وعدمه تحت اختيار المكلف - من الضروريات الأولية . وأما ما نسب إلى السيد العلامة الميرزا الكبير الشيرازي ( قدس سره ) : من أنه اعترف بأن الترتب وإن استلزم طلب الجمع إلا أنه لا محذور فيه بعد ما كان عصيان الأهم الذي هو مأخوذ في موضوع المهم تحت اختيار المكلف ، لتمكنه من الفرار عن هذا المحذور بترك العصيان ، والإتيان بالأهم فلا يخلو ما في هذه النسبة ، ضرورة أن صدور مثل هذا الكلام عنه ( قدس سره ) في غاية البعد ، فإنه من عمدة مؤسسي الترتب في الجملة ، فكيف يعترف بهذا المحذور ؟ ومن هنا قال شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : إن هذه النسبة ليست مطابقة للواقع ، بل يستحيل صدور ذلك منه ( قدس سره ) ، ولعله تعرض لمناسبة أن العصيان أمر اختياري فتوهم المتوهم منه أنه أراد به تصحيح الترتب ( 1 ) . والأمر كما أفاده ( قدس سره ) . هذا تمام كلامنا في أدلة الترتب . بقي هنا شئ تعرض له شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) لتوضيح محل البحث في المقام ، ولا بأس بعطف الكلام عليه .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 300 .