- وهو زمان عصيان الأمر بالأهم - بالإطلاق على وجهة نظرنا ، ومن جهة
اقتضاء الأمر لهدم هذا التقدير على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وعلى كل منهما
لا يلزم من انحفاظه في ذلك الزمان طلب الجمع بين الضدين ، فإن ملاك طلب
الجمع إنما هو إطلاق الخطابين وكون كل منهما في عرض الآخر ، لا ترتب أحدهما
على عصيان الآخر ، فإنه يناقض طلب الجمع وينافيه ، كما تقدم بشكل واضح .
ونتيجة الجهة الرابعة هي : أن خطاب المهم بما أنه مشروط بعصيان خطاب
الأهم وترك متعلقه لا نظر له إلى عصيانه رفعا ووضعا ، لما عرفت من أن
الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه أو عدمه ، وخطاب الأهم بما أنه
محفوظ في هذا الحال فهو يقتضي هدم عصيانه ورفعه باعتبار اقتضائه إيجاد
متعلقه في الخارج .
ومن الواضح أن الجمع بين ما لا اقتضاء فيه وما فيه الاقتضاء لا يستلزم طلب
الجمع ، بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع ، ولذا لو تمكن المكلف من الإتيان
بهما في الخارج فلا يقعان على صفة المطلوبية ، بل الواقع على هذه الصفة
خصوص الأهم دون المهم ، والمفروض أن المكلف قادر على الإتيان بالمهم
في ظرف ترك الأهم ، فإذا كان قادرا فلا مانع من تعلق التكليف به على هذا
التقدير ، فإن المانع عن طلب الجمع هو عدم القدرة ، وحيث لم يكن المطلوب هو
الجمع فلا مانع أصلا .
وعلى ضوء هذه النتائج تترتب نتيجة حتمية ، وهي : إمكان الترتب ، وأنه لا
مناص من الالتزام به ، بل نقول : إن من انضمام تلك النتائج بعضها مع بعضها الآخر
وملاحظة المجموع بصورة موضوعية يستنتج أن مسألة إمكان الترتب من
الواضحات الأولية ، وأنها غير قابلة للإنكار ، بحيث إن تصورها - بعد ملاحظة ما
ذكرناه - يلازم تصديقها كما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
ثم إنه لا يخفى أن ما ذكرناه - من إمكان تعلق الأمر بالضدين على نحو
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٧