تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
- وهو زمان عصيان الأمر بالأهم - بالإطلاق على وجهة نظرنا ، ومن جهة اقتضاء الأمر لهدم هذا التقدير على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، وعلى كل منهما لا يلزم من انحفاظه في ذلك الزمان طلب الجمع بين الضدين ، فإن ملاك طلب الجمع إنما هو إطلاق الخطابين وكون كل منهما في عرض الآخر ، لا ترتب أحدهما على عصيان الآخر ، فإنه يناقض طلب الجمع وينافيه ، كما تقدم بشكل واضح . ونتيجة الجهة الرابعة هي : أن خطاب المهم بما أنه مشروط بعصيان خطاب الأهم وترك متعلقه لا نظر له إلى عصيانه رفعا ووضعا ، لما عرفت من أن الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه أو عدمه ، وخطاب الأهم بما أنه محفوظ في هذا الحال فهو يقتضي هدم عصيانه ورفعه باعتبار اقتضائه إيجاد متعلقه في الخارج . ومن الواضح أن الجمع بين ما لا اقتضاء فيه وما فيه الاقتضاء لا يستلزم طلب الجمع ، بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع ، ولذا لو تمكن المكلف من الإتيان بهما في الخارج فلا يقعان على صفة المطلوبية ، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الأهم دون المهم ، والمفروض أن المكلف قادر على الإتيان بالمهم في ظرف ترك الأهم ، فإذا كان قادرا فلا مانع من تعلق التكليف به على هذا التقدير ، فإن المانع عن طلب الجمع هو عدم القدرة ، وحيث لم يكن المطلوب هو الجمع فلا مانع أصلا . وعلى ضوء هذه النتائج تترتب نتيجة حتمية ، وهي : إمكان الترتب ، وأنه لا مناص من الالتزام به ، بل نقول : إن من انضمام تلك النتائج بعضها مع بعضها الآخر وملاحظة المجموع بصورة موضوعية يستنتج أن مسألة إمكان الترتب من الواضحات الأولية ، وأنها غير قابلة للإنكار ، بحيث إن تصورها - بعد ملاحظة ما ذكرناه - يلازم تصديقها كما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . ثم إنه لا يخفى أن ما ذكرناه - من إمكان تعلق الأمر بالضدين على نحو