تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مزاحما له وفي ظرف عدم العمل به وإن كان فعليا إلا أنك قد عرفت أنه غير ناظر إلى حال موضوعه " العصيان " أصلا ليزاحمه . وإن شئت فقل : إن المقتضيين في محل الكلام - خطاب الأهم وخطاب المهم - إنما يكونان متنافيين إذا كان اقتضاء كل واحد منهما لإيجاد متعلقه على وجه الإطلاق ، وفي عرض الآخر ، بأن يكون الغرض من كل منهما فعلية مقتضاه من دون ترتب في البين ، إذ - عندئذ - يستحيل تأثيرهما معا وفعلية مقتضاهما ، لأنه طلب للجمع بين الضدين والمتنافيين ، واستحالة ذلك من الواضحات . وأما إذا كان اقتضاء أحدهما مترتبا على عدم اقتضاء الآخر ومنوطا بعدم تحقق مقتضاه فلا تنافي بين اقتضائهما أبدا ، بل بينهما كمال الملاءمة ، فإن اقتضاء خطاب المهم إنما هو في ظرف عدم تحقق مقتضى - بالفتح - خطاب الأهم ، وعدم فعليته . وأما في ظرف تحققه وفعليته فلا اقتضاء له ، لعدم تحقق شرطه . إذا كيف يكونان مقتضيين لأمرين متنافيين والجمع بين الضدين ؟ ولنأخذ لتوضيح ذلك مثالا ، وهو : ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالإزالة - مثلا - والصلاة في آخر الوقت ، بحيث لو اشتغل المكلف بالإزالة لفاتته الصلاة ، فعندئذ الأمر بالإزالة إنما ينافي الأمر بالصلاة إذا كانت دعوته إلى إيجاد الإزالة واقتضائه له على وجه الإطلاق ، وفي عرض اقتضاء الأمر بالصلاة ودعوته بأن يكون الغرض منه فعلية مقتضاه مطلقا ، لا على تقدير دون آخر ، وعليه فيلزم طلب الجمع بين الضدين ، لفرض اقتضاء كل منهما لإيجاد مقتضاه في عرض اقتضاء الآخر له . وأما إذا فرضنا أن اقتضاء الأمر بالإزالة كان مترتبا على ترك الصلاة وعصيان أمرها - كما هو محل الكلام - فلا يعقل أن يكون مزاحما لمقتضي الأمر بالصلاة . والسر في ذلك : هو أنه لا تنافي ولا تضاد بالذات بين نفس اقتضاء الأمر بالمهم واقتضاء الأمر بالأهم ، مع قطع النظر عن التضاد والتنافي بين مقتضاهما ، وعدم إمكان الجمع بينهما في الخارج ، فالتنافي بين اقتضائهما إنما هو من جهة