الأصحاب إلى زمان الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) ، وهو أول من تعرض لهذه
المسألة ( 1 ) ، ولكن المسألة في زماننا هذا قد أصبحت معركة للآراء بين المحققين
من الأصحاب :
فمنهم من ذهب إلى صحة تلك المسألة وإمكانها ، كالسيد الكبير العلامة
الميرزا الشيرازي ( قدس سره ) ( 2 ) وأكثر تلامذته .
ومنهم : من ذهب إلى استحالتها ، كشيخنا العلامة الأنصاري ( 3 ) ، والمحقق
صاحب الكفاية ( 4 ) ( قدس سرهما ) .
فالمتحصل من ذلك : هو أن المسألة ذات قولين :
أحدهما : إمكان الترتب وتعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأهم .
وثانيهما : استحالة ذلك وعدم إمكان تعلق الأمر به على هذا التقدير .
والصحيح هو القول الأول .
أدلة إمكان الترتب
الوجدان :
إن كل من رجع إلى وجدانه وشهد صفحة نفسه مع الإغماض عن أية شبهة ترد
عليها لا يرى مانعا من تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب ، فلو كان هذا محالا
- كاجتماع الضدين أو النقيضين وما شاكلهما - لم يصدق الوجدان ولا العقل إمكانه .
الدليل الإني :
لا إشكال في وقوع ترتب أحد الحكمين على عصيان الحكم الآخر في
موارد الخطابات العرفية ، وفي جملة من المسائل الفقهية . ومن الواضح جدا أن
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : ص 27 البحث الثامن عشر من المقدمة في مباحث الأصول .
( 2 ) نسب القول إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية : ص 168 .
( 3 ) انظر مطارح الأنظار : ص 57 و 123 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 166 .