موضوعاتها ، وبانقضائها وزوال التلبس عنها تنقضي بتاتا .
ومن هنا لم يلتزم الفقهاء بترتب أحكام الحائض ، والنفساء ، والمستحاضة ،
والزوجية وما شاكلها بعد انقضاء المبدأ عنها ، حتى على القول بكون المشتق
موضوعا للأعم ، بل لم يحتمل ابتناء هذه المسائل وما شابهها على النزاع في مسألة
المشتق ، فتصبح المسألة بلا ثمرة مهمة .
وما نسبه شيخنا الأستاذ ( 1 ) - ( قدس سره ) - إلى الفخر الرازي غير صحيح ، من أنه قد
اعترف بدلالة الآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية أبدا ،
لأنهم كانوا عابدين للوثن في زمان معتد به ، وفي ذلك الزمان شملهم قوله تعالى :
* ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 2 ) ، فدلت على عدم اللياقة إلى الأبد .
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 82 .
( 2 ) واليك نص كلامه :
المسألة الرابعة : الروافض احتجوا بهذه الآية على القدح في امامة أبي بكر وعمر من
ثلاثة أوجه :
الأول : أن أبا بكر وعمر كانا كافرين ، فقد كانا حال كفرهما ظالمين ، فوجب أن يصدق
عليهما في تلك الحالة أنهما لا ينالان عهد الإمامة البتة ، وإذا صدق عليهما في ذلك الوقت
أنهما لا ينالان عهد الإمامة البتة ولا في شئ من الأوقات ثبت أنهما لا يصلحان للإمامة .
الثاني : أن من كان مذنبا في الباطن كان من الظالمين ، فإذا ما لم يعرف أن أبا بكر وعمر ما
كانا من الظالمين المذنبين ظاهرا وباطنا وجب أن لا يحكم بإمامتهما ، وذلك إنما يثبت في
حق من تثبت عصمته ، ولما لم يكونا معصومين بالاتفاق وجب أن لا تتحقق إمامتهما البتة .
الثالث : قالوا : كانا مشركين ، وكل مشرك ظالم ، والظالم لا يناله عهد الإمامة فيلزم أن لا
ينالهما عهد الإمامة . أما أنهما كانا مشركين فبالاتفاق ، وأما أن المشرك ظالم فلقوله تعالى :
* ( إن الشرك لظلم عظيم ) * . وأما أن الظالم لا يناله عهد الإمامة فلهذه الآية .
لا يقال : إنهما كانا ظالمين حال كفرهما ، فبعد زوال الكفر لا يبقى هذا الاسم .
لأنا نقول : الظالم من وجد منه الظلم ، وقولنا : وجد منه الظلم أعم من قولنا : وجد منه
الظلم في الماضي أو في الحال ، بدليل : أن هذا المفهوم يمكن تقسيمه إلى هذين القسمين ،
ومورد التقسيم بالتقسيم بالقسمين مشترك بين القسمين ، وما كان مشتركا بين القسمين
لا يلزم انتفاؤه لانتفاء أحد القسمين ، فلا يلزم من نفي كونه ظالما في الحال نفي كونه
ظالما في الماضي .
والذي يدل عليه نظرا إلى الدلائل الشرعية : أن " النائم " يسمى مؤمنا ، والإيمان هو
التصديق ، والتصديق غير حاصل حال كونه نائما فدل على أنه يسمى مؤمنا ، لأن الإيمان
كان حاصلا قبل ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون ظالما لظلم وجد من قبل .
وأجاب عنه بقوله : كل ما ذكرتموه معارض بما أنه لو حلف لا يسلم على كافر فسلم
على إنسان مؤمن في الحال ، إلا أنه كان كافرا قبل بسنين متطاولة فإنه لا يحنث ، فدل على
ما قلناه ، ولأن التائب عن الكفر لا يسمى كافرا ، والتائب عن المعصية لا يسمى عاصيا ( 1 ) .
انتهى كلامه .
وغير خفي : أن ما ذكره من الجواب عن دلالة الآية أجنبي عنها بالكلية ، بل هما في
طرفي النقيض ، وذلك لأن دلالة الآية المباركة على الحكم المذكور مبنية على وجوه ثلاثة :
الأول : مناسبة الحكم والموضوع ، فإنها تقتضي بقاء الحكم أبدا .
الثاني : الإتيان بصيغة المضارع وهي كلمة " لا ينال " وعدم توقيتها بوقت خاص فهي
على هذا تدل على بقاء الحكم واستمراره حتى بعد زوال التلبس .
الثالث : ما ورد من نظائره في الشريعة المقدسة فإنه يدل على أن بقاء هذا الحكم في الآية
المباركة وعدم زواله بزوال المبدأ أولى . ومن الواضح : أن شيئا من هذه الوجوه الثلاثة لا
يجري فيما ذكره من الجواب ، بل المتفاهم العرفي - كما عرفت من الأمثلة التي ذكرها - هو
أن الحكم يدور مدار العنوان حدوثا وبقاء على عكس المتفاهم من الآية الكريمة .
على أن النذر تابع لقصد الناذر في الكيفية والكمية ، وأجنبي عن دلالة اللفظ وظهوره
في شئ .
( 1 ) تفسير الرازي : ج 4 ص 41 الطبعة الثانية في تفسير الآية : 124 من سورة البقرة .