والمجذوم والأبرص وولد الزنا ، والأعرابي ، فتدل على أن المتلبس بأحد هذه
العناوين لا يليق أن يتصدى هذا المنصب الكبير ، لعدم المناسبة بينهما . وبالأولوية
القطعية تدل على أن المتلبس بالظلم وعبادة الوثن أولى بعدم اللياقة للجلوس
على كرسي الخلافة ، لعلو المنصب وعظم المعصية ، بل إن المحدود بالحد الشرعي
في زمان ما لا يليق للمنصب المزبور إلى الأبد وإن تاب بعد ذلك وصار من
الأتقياء الخيار .
فقد أصبحت نتيجة ما ذكرناه حول الآية المباركة : أن الاستدلال بها على عدم
لياقة عبدة الأوثان للخلافة أبدا لا يبتني على النزاع في وضع المشتق للأعم أو
للمتلبس بالمبدأ ، بل ومن مطاوي ما ذكرناه يستبين : أنه لا تترتب ثمرة على
النزاع في وضع المشتق أصلا .
بيان ذلك : أن الظاهر من العناوين الاشتقاقية المأخوذة في موضوعات
الأحكام أو متعلقاتها بنحو القضايا الحقيقية : هو أن فعلية الأحكام تدور مدار
فعليتها حدوثا وبقاء ، وبزوالها تزول لا محالة . وإن قلنا بأن المشتق موضوع للأعم
فمن هذه الجهة لا فرق بينها وبين العناوين الذاتية .
نعم ، قد ثبت في بعض الموارد بمناسبة داخلية أو خارجية أن حدوث العنوان
علة محدوثة ومبقية معا كما تقدم .
وكيف ما كان ، فلا أثر للقول بأن المشتق وضع للأعم أو للأخص ، إذ على كلا
التقديرين كانت الأحكام في فعليتها تابعة لفعلية العناوين المأخوذة في
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٠