الحكم أصلا ، وهذا يتفق في القضايا الخارجية ، فإن العناوين التي تؤخذ فيها قد
تلاحظ معرفة إلى الأفراد ، فيقال : " صل خلف ابن زيد " فعنوان ابن زيد قد اخذ
معرفا إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم .
الثاني : تلاحظ دخيلة في الحكم ، بمعنى : أن الحكم يدور مدارها حدوثا
وبقاء ، وهذا هو الظاهر عرفا من العناوين المأخوذة في القضايا الحقيقية ، فقوله عز
من قائل : * ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) ظاهر في أن وجوب
السؤال يدور مدار صدق هذا العنوان وجودا وعدما .
الثالث : تلاحظ دخيلة في الحكم حدوثا لا بقاء ، بمعنى : أن بقاء الحكم لا
يدور مدار بقاء العنوان ، فيكون حدوث العنوان علة محدثة ومبقية معا ، فعناوين
القضايا الحقيقية لا تخلو عن القسمين الأخيرين وإن كان القسم الأول منهما هو
الغالب والكثير فيها ، ومن ثم لم نجد لحد الآن موردا يكون العنوان في القضية
الحقيقية لوحظ معرفا إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم .
وعلى ضوء معرفة هذا يقع الكلام في أن عنوان الظالم المأخوذ في موضوع
الآية المباركة هل لوحظ دخيلا في الحكم على النحو الأول أو على النحو الثاني ؟
فالاستدلال بالآية الكريمة على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة إلى الأبد مبتن
على أن يكون دخله على النحو الثاني دون الأول .
ولا يخفى أن الارتكاز الناشئ من مناسبة الحكم والموضوع يستدعي أن
التلبس بهذا العنوان آنا ما كاف لعدم نيل العهد والخلافة أبدا .
والوجه فيه : أن جبلة الناس على أن المتقمص لمنصب الخلافة والإمامة التي
هي أعظم منصب إلهي بعد الرسالة لا بد أن يكون مثالا ساميا للمجتمع في سيرته
واخلاقه ، ومعرى عن أية منقصة خلقية وخلقية ، وقدوة للناس ، وقائدا مثاليا لهم .
فلو أن أحدا اعتاد شرب الخمر والزنا أو اللواط في زمان ثم ترك وتاب وبعد
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 .