تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
ولو أريد من أبي جعفر الثاني وهو الجواد ( عليه السلام ) بقرينة أنه أدركه وأخذ عنه فليس فيه أنه سمع منه ذلك ، بل قيل له ، وجاز أن يكون سمع ذلك بواسطة ، فالإرسال متحقق على التقديرين ، مع أن هذا الثاني بعيد ، لأن إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد ( عليه السلام ) ( 1 ) . انتهى . يتلخص ما في المسالك إلى أمور ثلاثة : الأول : أن الرواية ضعيفة السند بصالح ابن أبي حماد ، ودعوى : انجبارها بعمل المشهور مدفوعة : بعدم إحراز استنادهم إليها في مقام الإفتاء ، بل عدم الاستناد إليها معلوم ، لأنهم أفتوا بحرمة كلتا المرضعتين لا خصوص الأولى فقط ، والرواية دلت على حرمة الأولى دون الثانية ، بل صرحت فيها بعدم حرمتها . الثاني : أنها مرسلة ، من جهة أن الظاهر من إطلاق أبي جعفر ( عليه السلام ) الإمام الباقر ( عليه السلام ) دون الإمام الجواد ( عليه السلام ) . ومما يدل على ذلك قول ابن شبرمة في مقابله ، فإنه كان في عصر الباقر ( عليه السلام ) ، ومن الواضح أن ابن مهزيار لم يدرك الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، لأن ابن مهزيار يدور بين كونه من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) كما قال بعض ، وكونه من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) كما قال بعض آخر ، وكونه من أصحاب العسكري ( عليه السلام ) كما قال ثالث ، فعلى كل تقدير لا يمكن أن يروي ابن مهزيار عن الباقر ( عليه السلام ) بلا واسطة ، إذا الواسطة التي يروي عنها ابن مهزيار قد سقطت عن سند الرواية يقينا ، وحيث إن حال الواسطة مجهولة لنا فتصبح الرواية مرسلة . الثالث : أنا لو سلمنا أن المراد من أبي جعفر ( عليه السلام ) الإمام الجواد إلا أنه ليس في الرواية شئ يدل على أن ابن مهزيار سمع منه ذلك بلا واسطة ، إذ من الجائز أن يكون سمع ذلك بواسطة ، وذلك بقرينة قوله قال : قيل له . أقول : أما ما ذكره ( قدس سره ) أو لا : من أن الرواية ضعيفة سندا بصالح ابن أبي حماد فالأمر كذلك ، إذ لم يثبت توثيقه ولا حسنه ( 2 ) ، وإن عده بعض ( 3 ) من الحسان . وأما ما ذكره ثانيا : من أن أبا جعفر ( عليه السلام ) حيث اطلق فالظاهر منه الإمام الباقر ( عليه السلام ) فالأمر أيضا كذلك ، فإن أبا جعفر ( عليه السلام ) إذا اطلق فالمراد منه الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، وإذا قيد بالثاني فالمراد منه الجواد ( عليه السلام ) ، فالتمييز بينهما في رواياتنا بذلك هذا الظهور في نفسه لا بأس به ، إلا أنه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 7 ص 269 . ( 2 ) انظر معجم رجال الحديث : ج 9 ص 53 . ( 3 ) منهم : الشيخ المامقاني ، والفاضل الجزائري في الحاوي ، فراجع تنقيح المقال : ج 2 ص 91 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 250 | الشيخ محمد إسحاق الفياض