شرح
أو فقل : إن في زمان كانت الصغيرة زوجة له لم تكن الكبيرة إما لها ، وفي زمان صارت
الكبيرة إما لها ارتفعت الزوجية عنها وانقضت ، فصدق عنوان الأمية للكبيرة والزوجية للصغيرة
في زمان واحد غير معقول . وعليه كان إطلاق عنوان الزوجة عليها في زمان تحقق الأمومة
إطلاقا على المنقضي عنه المبدأ فيكون داخلا في محل الكلام .
الثاني : أن المشتق ولو سلمنا أنه مجاز في المنقضي عنه المبدأ إلا أن الموضوع للحرمة في
الآية المباركة ليس من المشتقات ، ضرورة أنها ثابتة لعنوان أمهات نسائكم ، وهذا العنوان
صادق في محل الكلام ، فإن الإضافة يكفي فيها أدنى الملابسة ، وحيث كان المفروض أن
الصغيرة قد تلبست بالزوجة فيصدق على الكبيرة أنها من أمهات النساء فتحرم .
والجواب عنه : أن المشتق إذا سلم أنه مجاز في المنقضي فالإضافة أيضا بما أنها ظاهرة في
التلبس الفعلي كان حكمها حكم المشتق ، فالحكم بالحرمة يبتني على كون المشتق موضوعا
للأعم ، وعليه فعنوان " أمهات نسائكم " ( 1 ) في الآية الشريفة ظاهر في الفعلية ، وحمله على
الأعم أو على خصوص المنقضي عنه المبدأ خلاف الظاهر ، فلا يمكن المصير إليه إلا بقرينة ،
وحيث لم تقم قرينة لا من الداخل ولا من الخارج على أن المراد منه في الآية المعنى الأعم لا
يمكننا أن نرفع اليد عن ظهوره .
الثالث : أنا لو سلمنا أن المشتق حقيقة في المتلبس فعلا إلا أن المراد منه في الآية الكريمة .
هو الأعم ، وذلك بقرينة ذكر أمهات النساء في سياق قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في
حجوركم ) * ( 2 ) إذ لا إشكال في أنه لا يعتبر في حرمة الربيبة أن تكون من الزوجة الفعلية
المدخول بها ، بل يكفي في حرمتها أن تكون من الزوجة المدخول بها ولو بعد زوال
زوجيتها ، وبوحدة السياق نستكشف أنه لا يعتبر في حرمة أمهات النساء أيضا أن تكون البنت
زوجة فعلا ، وعلى ذلك فتندرج المرضعة في المقام تحت عنوان " أمهات نسائكم " فتحرم .
وغير خفي أن حرمة الربيبة مطلقا ولو لم تكن الام زوجة مدخولا بها حال أمومتها قد ثبتت
بقرينة خارجية لا من ناحية ظهور الآية المباركة ، فلو كنا نحن وهذه الآية ولم يكن دليل من
الخارج لكنا نقول بعدم الحرمة في الصورة المذكورة ، إذا لا مجال لتوهم وحدة السياق أصلا ،
فإن المجال لهذا التوهم لو كان فإنما يكون فيما إذا كانت الآية في نفسها ظاهرة في المعنى
المزبور ، مع أن للمناقشة على هذا أيضا مجالا واسعا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) النساء : 23 .