تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وعلى ذلك فلا أثر لكون أمية الكبيرة في رتبة بنوة الصغيرة التي كانت الزوجية متحققة في تلك الرتبة ، ولا يوجب ذلك أن تشملها عمومات التحريم من الآية ونحوها ، لما عرفت : من أنها غير ناظرة إلى إثبات الأحكام للرتبة . نعم ، لو كانت أمومة الكبيرة مقارنة مع زوجية الصغيرة زمانا لشملتها العمومات لا محالة ، ولكن قد عرفت : أنها متأخرة عنها زمانا ، ومعه لا أثر لكون الأمومة في رتبة سابقة على ارتفاع الزوجية أصلا . الثاني : أن تقدم شئ على شئ رتبة يحتاج إلى ملاك يوجب ذلك ، ولا يكون ذلك أمرا جزافيا ، فالعلة تتقدم على المعلول قضاء لحق العلية ، والشرط يتقدم على المشروط قضاء لحق الشرطية ، والموضوع يتقدم على الحكم قضاء لحق الموضوعية ، وهكذا . . . ، ولذا لا وجه لتقدم العلة على عدم المعلول ، والشرط على عدم المشروط ، وهكذا . . . ، فإنه بلا ملاك يقتضي ذلك ، إذا لا وجه لتقدم أمومة الكبيرة على انتفاء الزوجية عن الصغيرة ، لعدم مقتض لذلك ، وتقدم عنوان بنوتها على ارتفاع زوجيتها إنما هو بملاك العلية وذلك الملاك منتف هنا . وعليه فلو سلمنا ثبوت الحكم للرتبة فأيضا لا يصدق عليها عنوان أم الزوجة ، لأن الأمية لا تقدم لها على ارتفاع زوجية الصغيرة رتبة ، وإنما المتقدم عليها عنوان البنتية . فالنتيجة من ذلك أمران : الأول : أنه لا أثر للتقدم والتأخر والتقارن الرتبي في الأحكام الشرعية أصلا . الثاني : أنه على فرض تسليم أن لها أثرا فيها أيضا لا يجدي في المقام كما عرفت . السادس : برواية علي بن مهزيار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأة له أخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعته أولا ، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنته " ( 1 ) . فدلت الرواية على حرمة المرضعة الأولى ، وإن كان موردها فيمن كان له زوجتان كبيرتان فأرضعتا زوجته الصغيرة إلا أنها تدل على حكم المقام أيضا كما لا يخفى . وقد ناقش فيها في المسالك بما إليك نصه : ولكنها ضعيفة السند ، في طريقها صالح ابن أبي حماد وهو ضعيف ، ومع ذلك فهي مرسلة ، لأن المراد بأبي جعفر ( عليه السلام ) حيث يطلق الباقر ( عليه السلام ) وقرينته قول ابن شبرمة في مقابله ، لأنه كان في زمنه ، وابن مهزيار لم يدرك الباقر ( عليه السلام ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 402 - 403 ب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .