شرح
وعلى ذلك فلا أثر لكون أمية الكبيرة في رتبة بنوة الصغيرة التي كانت الزوجية متحققة في
تلك الرتبة ، ولا يوجب ذلك أن تشملها عمومات التحريم من الآية ونحوها ، لما عرفت : من أنها
غير ناظرة إلى إثبات الأحكام للرتبة .
نعم ، لو كانت أمومة الكبيرة مقارنة مع زوجية الصغيرة زمانا لشملتها العمومات لا محالة ،
ولكن قد عرفت : أنها متأخرة عنها زمانا ، ومعه لا أثر لكون الأمومة في رتبة سابقة على ارتفاع
الزوجية أصلا .
الثاني : أن تقدم شئ على شئ رتبة يحتاج إلى ملاك يوجب ذلك ، ولا يكون ذلك أمرا
جزافيا ، فالعلة تتقدم على المعلول قضاء لحق العلية ، والشرط يتقدم على المشروط قضاء لحق
الشرطية ، والموضوع يتقدم على الحكم قضاء لحق الموضوعية ، وهكذا . . . ، ولذا لا وجه لتقدم
العلة على عدم المعلول ، والشرط على عدم المشروط ، وهكذا . . . ، فإنه بلا ملاك يقتضي ذلك ، إذا
لا وجه لتقدم أمومة الكبيرة على انتفاء الزوجية عن الصغيرة ، لعدم مقتض لذلك ، وتقدم عنوان
بنوتها على ارتفاع زوجيتها إنما هو بملاك العلية وذلك الملاك منتف هنا .
وعليه فلو سلمنا ثبوت الحكم للرتبة فأيضا لا يصدق عليها عنوان أم الزوجة ، لأن الأمية لا
تقدم لها على ارتفاع زوجية الصغيرة رتبة ، وإنما المتقدم عليها عنوان البنتية .
فالنتيجة من ذلك أمران :
الأول : أنه لا أثر للتقدم والتأخر والتقارن الرتبي في الأحكام الشرعية أصلا .
الثاني : أنه على فرض تسليم أن لها أثرا فيها أيضا لا يجدي في المقام كما عرفت .
السادس : برواية علي بن مهزيار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قيل له : إن رجلا تزوج بجارية
صغيرة فأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأة له أخرى ، فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية
وامرأتاه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعته
أولا ، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنته " ( 1 ) .
فدلت الرواية على حرمة المرضعة الأولى ، وإن كان موردها فيمن كان له زوجتان كبيرتان
فأرضعتا زوجته الصغيرة إلا أنها تدل على حكم المقام أيضا كما لا يخفى .
وقد ناقش فيها في المسالك بما إليك نصه : ولكنها ضعيفة السند ، في طريقها صالح ابن أبي
حماد وهو ضعيف ، ومع ذلك فهي مرسلة ، لأن المراد بأبي جعفر ( عليه السلام ) حيث يطلق الباقر ( عليه السلام )
وقرينته قول ابن شبرمة في مقابله ، لأنه كان في زمنه ، وابن مهزيار لم يدرك الباقر ( عليه السلام ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 402 - 403 ب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .