شرح
يمكن أن يعارض ذلك الظهور بظهور الرواية في أن علي بن مهزيار رواها عن الإمام ( عليه السلام ) بلا
واسطة ، وهذا قرينة على أن المراد من أبي جعفر ( عليه السلام ) : الإمام الجواد دون الإمام الباقر ( عليه السلام )
حيث إنه أدرك زمانه ورواه عنه بلا واسطة في غير مورد .
وأما ما ذكره ثالثا : من أنه على تقدير تسليم أن يكون المراد من أبي جعفر ( عليه السلام ) الإمام
الجواد كانت الرواية مرسلة فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن مجرد عدم ذكر السائل لا
يكون قرينة على الإرسال ، بل لعل عدم ذكره لعدم دخله في المقصود كما هو ظاهر .
نعم ، الموجود في نسخة الكافي والتهذيب ( 1 ) : علي بن مهزيار رواه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ،
وهي ظاهرة في إرسال الرواية ، وإلا لم تكن حاجة لذكر كلمة " رواه " ، كما لم تذكر في سائر
الروايات المسندة .
وعلى كل حال ، فالمتحصل من المجموع : أن الرواية ساقطة عن الاعتبار ، فلا يمكن الاعتماد
عليها في مقام الاستنباط .
فقد أصبحت النتيجة مما ذكرناه لحد الآن : أن شيئا من هذه الوجوه الستة لا يدل على حرمة
المرضعة .
ومما يؤكد ما ذكرناه عدة من الروايات التي تعرضت لحكم الصغيرة وحكمت بحرمتها بلا
تعرض لها لحكم الكبيرة نفيا أو إثباتا .
منها : صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل تزوج بجارية صغيرة
فأرضعتها امرأته وأم ولده قال ( عليه السلام ) : " تحرم عليه " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة
فأرضعتها امرأته فسد النكاح " ( 3 ) . والظاهر منها : فساد نكاح الصغيرة دون الكبيرة ، فإنها
مسكوت عنها في الصحيحة من هذه الجهة .
ثم إن هذه الرواية نقلت بثلاثة طرق : أحدها : طريق الشيخ إلى علي بن فضال وهو ضعيف ،
والطريقان الآخران : أحدهما صحيح ، والآخر : حسن بابن هاشم .
وقد تحصل : أنه مضافا إلى أن عدم حرمة الكبيرة على طبق القاعدة من جهة عدم صدق
عنوان أم الزوجة عليها يؤكده الصحيحتان المتقدمتان ونحوهما من جهة سكوت الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) انظر الكافي : ج 5 ص 446 ح 13 ، والتهذيب : ج 7 ص 293 ح 1232 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 390 - 400 ب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 14 ص 399 ب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .