وكيف كان ، فقد ظهر مما ذكرناه : أنه لا وجه لما ذكره صاحب المعالم ( قدس سره ) من
التفصيل بين التثنية والجمع وبين المفرد ، حيث جوز إرادة الأكثر من معنى واحد
في التثنية والجمع دون المفرد ، بل اختار ( قدس سره ) أن الاستعمال حقيقي في التثنية
والجمع ، واستدل على ذلك : بأن التثنية في قوة تكرار المفرد مرتين ، والجمع في
قوة تكراره مرات ، فقولنا : " رأيت عينين " في قوة قولنا : " رأيت عينا وعينا " ، وكما
يجوز أن يراد من العين الأول معنى ومن الثاني معنى آخر على نحو الحقيقة كذلك
يجوز أن يراد المعنيين من التثنية .
ومما يؤكد ذلك : صحة التثنية في الأعلام الشخصية كقولك : " زيدان " فإن
المراد منه فردان متغايران لا محالة ( 1 ) .
وما ذكره : من أن الاستعمال حقيقي في التثنية والجمع لا يمكن المساعدة
عليه أصلا .
والوجه في ذلك : هو أن للتثنية والجمع وضعين : أحدهما للمادة . والآخر
للهيئة ، وهي : الألف والنون ، أو الواو والنون .
أما المادة : فهي موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات ،
حتى الخصوصية اللا بشرطية .
وأما الهيئة : فهي موضوعة للدلالة على إرادة المتعدد من مدخولها ، فحينئذ إن
أريد من المدخول - ككلمة العين - مثلا - في قولك : رأيت عينين - معنيان
كالجارية والباكية ، أو الذهب والفضة بناء على ما حققناه من جواز استعمال اللفظ
في أكثر من معنى واحد فالهيئة الطارئة عليها تدل على إرادة المتعدد منهما ،
ويكون المراد من قولنا : " عينان " حينئذ : فردان من الجارية وفردان من الباكية .
أو فردان من الذهب وفردان من الفضة ، فالتثنية تدل على أربعة أفراد .
وهذا وإن كان صحيحا على ما ذكرناه إلا أنه أجنبي عن استعمال التثنية في
هامش
( 1 ) انظر معالم الأصول : ص 30 .