بالوضع للصحيح أو الأعم ، بل مبني على انحلال العلم الإجمالي وعدمه في مسألة
الأقل والأكثر الارتباطيين .
الرابع : أن القول بالوضع للأعم يحقق موضوع جواز التمسك بالإطلاق أو
العموم ، كما أن القول بالوضع للصحيح يحقق موضوع عدم جوازه . هذا تمام الكلام
في المقام الأول .
المقام الثاني : في المعاملات
ويقع البحث عنه في مقامين :
الأول : فيما ذهب إليه المشهور : من جواز التمسك بإطلاقات المعاملات من
العقود والإيقاعات على كلا القولين ، ولا يختص الجواز باختيار الوضع للأعم ،
ومن هنا تنتفي الثمرة المتقدمة في العبادات هنا .
الثاني : فيما ذكره جماعة منهم : المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن النزاع في
المعاملات إنما يجري فيما إذا كانت الألفاظ أسامي للأسباب ، دون المسببات فإن
المسببات أمور بسيطة غير قابلة لأن تتصف بالصحة والفساد ، بل هي تتصف
بالوجود عند وجود أسبابها ، وبالعدم عند عدمها ( 1 ) .
ولتحقيق الكلام في المقامين نقول :
أما المقام الأول : فالأمر كما ذهب إليه المشهور : من جواز التمسك
بالإطلاقات حتى على القول بالصحيح ، والوجه في ذلك : هو أن المعاملات أمور
عرفية عقلائية ، وليست من الماهيات المخترعة عند الشارع المقدس ، وإنما هي
ماهيات قد اخترعها العقلاء قبل هذه الشريعة لتمشية نظام الحياة ، ثم لما جاء نبينا
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) يخالفهم في هذه الطريقة المستقرة عندهم ، ولم يجعل ( صلى الله عليه وآله ) طرقا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 49 .