المسمى غير الصحة المعتبرة في مرحلة الامتثال ، فيمكن أن يكون المأتي به
صحيحا من جهة وجدانه تمام الأجزاء والشرائط ، وفاسدا من الجهات الأخر ،
وعليه تحصل براءة الذمة بالإعطاء لمن يصلي فاسدة أيضا .
ثم إنا قد ذكرنا في الدورة السابقة ثمرة لهذه المسألة غير ما ذكره القوم ،
وهي : أن الحكم الوارد على عنوان الصلاة ومفهومها يختلف باختلاف القولين ،
مثلا : قد ورد النهي عن صلاة الرجل وبحذائه امرأة تصلي ( 1 ) ، فعلى القول بالصحيح
لو علمنا بفساد صلاة المرأة لا تكون صلاة الرجل منهيا عنها ، لعدم صدق الصلاة
على ما أتت المرأة به ، فلا يصدق - حينئذ - أنه صلى وبحذائه امرأة تصلي . وأما
على القول بالأعم كانت منهيا عنها . هذا .
ولكن قد تبين مما تقدم : أن هذه الثمرة أيضا ليست بثمرة لبحث أصولي ، بل لا
تترتب على النزاع بين القولين ، فإنك عرفت : أن القول بالصحيح لا يلازم الصحة
في مقام الامتثال ، فإن الصحة هناك غير الصحة المأخوذة في المسمى على هذا
القول كما مر ( 2 ) .
فقد استبان من مجموع ما ذكرناه تحت عنوان الثمرة لحد الآن أمور :
الأول : أن البحث عن هذه المسألة ليس بحثا أصوليا ، بل بحث عن المبادئ ،
وذكرها في هذا العلم لأجل أن لها فائدة جلية ومناسبة شديدة مع بعض المسائل
الأصولية .
الثاني : أن ما ذكروه من الثمرات لها عمدتها الثمرة الأولى ، والثانية ليس بثمرة
للبحث عن هذه المسألة كما عرفت ( 3 ) .
الثالث : أن جواز الرجوع إلى البراءة أو عدم جوازه غير مبني على القول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 124 ب 5 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 .
( 2 ) تقدم في ص 155 - 156 فراجع .
( 3 ) تقدم في ص 196 - 197 فراجع .