الصحيحي فالصدق غير معلوم . وعلى أساس تلك النقطة يجوز التمسك بالإطلاق
على القول بالأعم دون القول بالصحيح .
فقد أصبحت النتيجة : أن هذه الشبهة مبتنية على أخذ الصحة الفعلية في
المأمور به ولكن قد تقدم فساده .
ومن هنا قال شيخنا الأستاذ ( 1 ) ( قدس سره ) : إن هذه الشبهة ليست بذات أهمية كما
اهتم بها شيخنا العلامة الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) وأطال الكلام فيها ، واعتنى بالجواب عنها
فوق ما تستحق ، والصحيح ما أفاده ( قدس سره ) .
وربما قيل ( 3 ) : بأن ثمرة النزاع تظهر في النذر ، وذلك كما لو نذر أن يعطي
دينارا للمصلي ركعتين ، فبناء على القول بالأعم يجزئ الإعطاء للمصلي ركعتين
ولو كانت صلاته فاسدة ، وعلى القول بالصحيح لا يجزئ ذلك ، بل يجب على
الإعطاء للمصلي صلاة صحيحة ، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك .
لا يخفى أن أمثال هذه الثمرة غير قابلة للذكر والعنوان في المباحث
الأصولية ، لأنها ليست ثمرة للمسألة الأصولية ، فإن ثمرتها استنباط الحكم الكلي
الفرعي . وأما تطبيقه على موارده ومصاديقه فليس ثمرة للبحث الأصولي ، بل لا
تصلح هذه الثمرة ثمرة لأية مسألة علمية ولو كانت المسألة من المبادئ .
هذا ، مضافا إلى أن وجوب الوفاء بالنذر تابع لقصد الناذر في الكيفية ،
والكمية ، وأجنبي عن الوضع للصحيح أو الأعم ، فلو قصد الناذر من كلمة
" المصلي " من أتى بالصلاة الصحيحة لم تبرأ ذمته بالإعطاء لمن يصلي فاسدة ولو
قلنا بوضع الألفاظ للأعم ، ولو قصد منها الآتي بالصلاة ولو كانت فاسدة برئت
ذمته بذلك وإن قلنا بوضع الألفاظ للصحيح . على أن الصحة المتنازع دخلها في
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 47 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 474 .
( 3 ) القائل هو المحقق القمي في قوانين الأصول : ص 43 ، فراجع .