والجواب عنه يظهر مما بيناه ( 1 ) سابقا ، فإن الصحة الفعلية التي هي منتزعة
عن انطباق المأمور به على المأتي به خارجا في موارد الامتثال والإجزاء غير
مأخوذة في المأمور به قطعا ، بل لا يعقل ذلك كما سبق ، وإنما النزاع في
أخذ الصحة بمعنى التمامية ، أعني به : تمامية الشئ من حيث الأجزاء
والقيود في المسمى . فالقائل بالصحيح يدعي وضع لفظ " الصلاة " - مثلا -
للصلاة التامة من حيث الأجزاء والشرائط . والقائل بالأعم يدعي وضع اللفظ
للأعم .
وعلى ذلك فلو شككنا في اعتبار شئ جزءا أو قيدا في المأمور به كالسورة
مثلا : فعلى القول بالوضع للصحيح كان صدق اللفظ بما له من المعنى على الفاقد لها
غير معلوم ، لاحتمال دخلها فيه ، وإمكان أن يكون المجموع هو المسمى بلفظ
" الصلاة " ، ومعه لا يمكن التمسك بالإطلاق .
وعلى القول بالوضع للأعم كان صدق اللفظ على الفاقد معلوما ، وإنما الشك
في اعتبار أمر زائد عليه ، وفي مثله لا مانع من التمسك بالإطلاق لنفي اعتبار
الشئ المشكوك فيه ، وبه نثبت أن المأمور به هو طبيعي الصلاة الجامع بين الفاقدة
والواجدة للسورة ، ومن انطباق ذلك الطبيعي على المأتي به بلا سورة ننتزع
الصحة ، فالصحة بمعنى التمامية تثبت بنفس التمسك بالإطلاق بضميمة ما علم
من الأجزاء والشرائط تفصيلا ، والصحة المنتزعة غير مأخوذة في المأمور به فضلا
عن المسمى .
وعلى الجملة : فالمأمور به على كلا القولين وإن كان هو الصلاة الواجدة
لجميع الأجزاء والشرائط فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، إلا أن الاختلاف
بينهما في نقطة أخرى ، وهي : أن صدق اللفظ على الفاقد لما يشك في اعتباره
معلوم على قول الأعمي ، وإنما الشك في اعتبار أمر زائد عليه . وأما على
هامش
( 1 ) تقدم في ص 155 - 156 من هذا المبحث فراجع .