خاصة لا بد للناس أن يمشوا على طبق تلك الطرق ، بل ولم يتصرف فيها تصرفا
أساسيا ، بل أمضاها على ما كانت عندهم ، وتكلم بلسانهم ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) كأحدهم من
هذه الجهة .
نعم ، قد تصرف ( صلى الله عليه وآله ) فيها في بعض الموارد ، فنهى عن بعض المعاملات :
كالمعاملة الربوية وما شاكلها ، وزاد في بعضها قيدا أو جزءا لم يكن معتبرا عند
العقلاء كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واعتبار الصيغة في بعض الموارد .
وعلى ذلك الأصل نحمل ما ورد في الشرع من الآيات والروايات : كقوله
تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) و * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) و * ( تجارة عن تراض ) * ( 3 ) ،
وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " النكاح سنتي " ( 4 ) و " الصلح جائز " ( 5 ) ، ونحو ذلك على المفاهيم
التي قد استقرت عندهم وجرى ديدنهم عليها ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يتصرف فيها لا لفظا
ولا معنى ، وتكلم بما تكلموا به من الألفاظ واللغات . إذا تكون تلك الأدلة مسوقة
لإمضاء المعاملات العرفية العقلائية ، وحيث إن المعاملات عندهم قسمان : فعلي
وقولي إلا في بعض الموارد فتلك الأدلة تدل على إمضاء كلا القسمين ، إلا في
بعض الموارد الخاصة التي اعتبر الشارع فيها اللفظ ، أو اللفظ الخاص كما في
الطلاق ، والنكاح ، وما يشبههما . وعليه فإن دل دليل من قبل الشارع على اعتبار
شئ جزءا أو قيدا فنأخذ به ، وإن شككنا فيه فنتمسك بإطلاقات تلك الأدلة
ونثبت بها عدم اعتباره .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 153 ب 1 من أبواب مقدمات النكاح ح 18 ، وفيه " من
سنتي " .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 443 ب 3 من أبواب الصلح ح 1 .