أمور على نحو البدل ، فقد يكون المقوم أربعة أجزاء ، وقد يكون ثلاثة أجزاء ،
وقد يكون خمسة أجزاء ، وهكذا . . .
وقد تقدم : أنه لا مانع من الالتزام بذلك في المركبات الاعتبارية ، وكم له من
نظير فيها ، بل هو على وفق الارتكاز كما عرفت ، وأما الزائد على المعظم فعند
وجوده يدخل في المسمى ، وعند عدمه يخرج عنه . فالموضوع له - حينئذ - هو
مفهوم وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرقاته ، لا خصوص المعظم بشرط لا ، ولا
مرتبة خاصة منه ، ومن هنا يصدق على القليل والكثير والزائد والناقص على نسق
واحد ، نظير : لفظ الكلام فإنه موضوع في لغة العرب لما تركب من حرفين فصاعدا ،
فالحرفان مقومان لصدق عنوان الكلام في لغة العرب ، وأما الزائد عليهما من
حرف أو حرفين أو أزيد فعند وجوده داخل في المسمى ، وعند عدمه خارج عنه .
ومن جميع ما ذكرناه يستبين : أنه لا بأس بهذا الوجه أيضا مع الإغماض عن
الوجه الأول ، بأن يكون اللفظ موضوعا للمعظم لا بشرط ، هذا مع اعتبار الموالاة
والترتيب أيضا في المسمى ، إذ بدونهما لا يصدق على المعظم عنوان الصلاة .
الوجه الثالث : ما قيل : من أن لفظ " الصلاة " موضوع للمعنى الذي يدور
مداره التسمية عرفا .
وفيه : أن هذا الوجه بظاهره لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لأن الصدق
العرفي تابع لوجود المسمى في الواقع ومقام الثبوت ، فلا يعقل أن يكون وجود
المسمى في الواقع ونفس الأمر تابعا للصدق العرفي .
ولكن قد ظهر مما ذكرناه : أن مرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني ، فإن المراد
منه : هو أن الكاشف عن وجود المسمى ليس إلا الفهم العرفي ، فإنه طريق وحيد
في مقام الإثبات إلى سعة المعنى ، أو ضيقه في مقام الثبوت ، وحيث إن لفظ
" الصلاة " يصدق عند العرف على معظم أجزائها ولا يصدق على غير المعظم
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٨