ومن ناحية أخرى : أن المرتكز في أذهان المتشرعة : هو أن إطلاق لفظ
" الصلاة " على جميع أفرادها الصحيحة والفاسدة على نسق واحد من دون لحاظ
عناية في شئ منها ، ضرورة أنهم يستعملون هذا اللفظ في الجميع غافلين عن
لحاظ قرينة المجاز والعناية في موارد إطلاقه على الفرد الفاسد ، فلو كان اللفظ
موضوعا لخصوص الصحيح فلا محالة كان إطلاقه على الفاسد محتاجا إلى لحاظ
عناية وقرينة ، مع أن الأمر على خلاف ذلك ، وأن الاستعمال في الجميع على نسق
واحد فلا فرق بين قولنا : فلان صلى صلاة صحيحة ، أو تلك الصلاة صحيحة ، وبين
قولنا : فلان صلى صلاة فاسدة ، أو هذه الصلاة فاسدة ، وهكذا . . .
وحيث إن استعمالات المتشرعة تابعة للاستعمالات الشرعية فتكشف تلك
عن عموم المعنى الموضوع له عند الشارع المقدس أيضا .
ثمرة المسألة
ذكروا لها ثمرات :
الأولى : ما اشتهر فيما بينهم : من أن الأعمي يتمسك بالبراءة في موارد الشك
في الأجزاء والشرائط ، والصحيحي يتمسك بقاعدة الاشتغال والاحتياط في تلك
الموارد .
ولكن التحقيق : أن الأمر ليس كذلك ، ولا فرق في التمسك بالبراءة أو
الاشتغال بين القولين أصلا .
والوجه في ذلك : هو أنا إذا قلنا بالوضع للأعم فالتمسك بالبراءة مبتن على
القول بانحلال العلم الإجمالي في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإنه إن قلنا
بالانحلال وأن العلم الإجمالي ينحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي فلا مانع من
الرجوع إلى البراءة عن وجوب الأكثر والتقييد الزائد ، فإن مسألتنا هذه من إحدى
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٠