بكون المقوم للمركب الاعتباري أحد أمور على نحو البدل .
الثالث : أن الأركان - على ما نطقت به روايات الباب - عبارة عن التكبيرة
والركوع والسجود والطهارة ، والمراد : الأعم من المائية ، والترابية . كما أن المراد
من الركوع والسجود : أعم مما هو وظيفة المختار أو المضطر ، ولكن مع هذا كله
يعتبر في صدق الصلاة الموالاة ، بل الترتيب أيضا ، وأما الزائد عليها فعند الوجود
داخل فيها ، وإلا فلا .
الرابع : أن دخول شئ واحد في مركب مرة وخروجه عنه مره أخرى مما لا
بأس به في المركبات الاعتبارية ، بل هو على طبق الفهم العرفي كما لا يخفى .
الوجه الثاني من وجوه تصوير الجامع ما قيل : من أن لفظ " الصلاة " موضوع
بإزاء معظم الأجزاء ، ويدور صدقه مداره وجودا وعدما ، وقد نسب شيخنا العلامة
الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) هذا الوجه إلى المشهور . وكيف ما كان فقد أورد عليه المحقق
صاحب الكفاية ( قدس سره ) بوجهين :
الأول : ما أورده ( قدس سره ) ثانيا على الوجه الأول : من أن لازم ذلك هو أن يكون
استعمال لفظ " الصلاة " فيما هو المأمور به بأجزائه وشرائطه مجازا وكان من
باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، لا من باب إطلاق الكلي على فرده
والطبيعي على مصداقه ، وهذا مما لا يلتزم به القائل بالأعم .
الثاني : أنه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمى فكان شئ واحد داخلا فيه
تارة ، وخارجا عنه أخرى ، بل مرددا بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند
اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى ، سيما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من
الاختلاف الفاحش بحسب الحالات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 8 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 41 .