توضيحه : هو أنه لا ريب في اختلاف الصلاة باختلاف حالات المكلفين : من
السفر والحضر والاختيار والاضطرار ونحو ذلك ، كما أنه لا ريب في اختلافها في
نفسها باختلاف أصنافها من حيث الكم والكيف ، وعليه فمعظم الأجزاء يختلف
من هاتين الناحيتين ، فيلزم دخول شئ واحد فيه مرة ، وخروجه عنه مرة أخرى ،
بل عند اجتماع تمام الأجزاء لا تعين لما هو الداخل عما ليس هو بداخل ، فإن
نسبة كل جزء إلى المركب على حد سواء ، بل لا واقع له حينئذ ، إذ جعل عدة خاصة
من معظم الأجزاء دون غيرها ترجيح بلا مرجح ، فيكون المركب - حينئذ - من
قبيل : الفرد المردد الذي لا واقع له .
ولكن بما حققناه ( 1 ) في الوجه الأول : من أن المسمى قد اعتبر لا بشرط
بالإضافة إلى الزائد قد تبين الجواب عن الإيراد الأول ، فإن معظم الأجزاء الذي
اخذ مقوما للمركب مأخوذ لا بشرط بالقياس إلى بقية الأجزاء ، فهي داخلة في
المسمى عند وجودها وخارجة عنه عند عدمها .
وبهذا يظهر الجواب عن الإيراد الثاني أيضا : فإن عند اجتماع تمام الأجزاء
كان المسمى هو تمام الأجزاء ، لا خصوص بعضها ليقال : إنه أمر مردد بين
هذا وذاك .
وإن شئت فقل : إن اللفظ لم يوضع بإزاء مفهوم معظم الأجزاء ، وإلا لترادف
اللفظان ، وهو باطل قطعا ، بل هو موضوع بإزاء واقع ذلك المفهوم ومعنونه ، وهو
يختلف باختلاف المركب نفسه ، مثلا : معظم أجزاء صلاة الصبح بحسب الكم غير
معظم أجزاء صلاة العشاء ، فلو كان المعظم لصلاة الصبح أربعة أجزاء - مثلا -
فلا محالة كان المعظم لصلاة المغرب ستة أجزاء ، وهكذا . . . وعلى هذا فاللفظ
موضوع بإزاء المعظم على سبيل وضعه للأركان ، بمعنى : أن المقوم للمركب أحد
هامش
( 1 ) تقدم في ص 180 فراجع .