ولكن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد خالف في المقام ، وذهب إلى : أنه لا ضرورة
تدعو إلى تصوير جامع وحداني يشترك فيه جميع الأفراد ، وأفاد في وجه ذلك :
أنه يمكن الالتزام بأن الموضوع له في مثل لفظ " الصلاة " - مثلا - أولا هو المرتبة
العليا الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فإن للصلاة باعتبار مراتبها عرضا
عريضا ، ولها مرتبة عليا وهي : صلاة المختار ، ولها مرتبة دنيا وهي : صلاة الغرقى ،
وبين الحدين متوسطات ، فلفظة " الصلاة " ابتداء موضوعة للمرتبة العليا على كلا
القولين ، واستعمالها في غيرها من المراتب النازلة من باب الادعاء والتنزيل ، أو
من باب الاشتراك في الأثر .
فالصحيحي يدعي أن استعمال لفظ " الصلاة " في بقية المراتب الصحيحة : إما
من باب الادعاء وتنزيل الفاقد منزلة الواجد مسامحة فيما يصح فيه التنزيل ، أو
من باب الاشتراك في الأثر واكتفاء الشارع به في مقام الامتثال ، كما في " صلاة "
الغرقى فإنه لا يمكن فيها الالتزام بالتنزيل المزبور .
والأعمي يدعي أن استعمالها في بقية مراتبها الأعم من الصحيحة والفاسدة
من باب العناية والتنزيل ، أو من باب الاشتراك في الأثر ، فكل واحد من الأمرين
موجب لجواز الاستعمال ، حتى في فاسد " صلاة " الغرقى من باب تنزيله منزلة
الواجد منها المنزل منزلة التام الأجزاء والشرائط من جهة الاشتراك في الأثر .
نعم ، استثنى ( قدس سره ) من ذلك القصر والإتمام ، فقال : إنهما في عرض واحد فلا بد
من تصوير جامع بينهما . ثم رتب على ذلك بطلان ثمرة النزاع بين قول الأعمي
وقول الصحيحي ، وهي : جواز التمسك بالإطلاق على الأعمي ، وعدم جوازه على
الصحيحي ، فإنه بناء على كون الصلاة - مثلا - موضوعة لخصوص المرتبة العليا لم
يجز التمسك بالإطلاق ولو فرض وجود مطلق في العبادات ، لعدم العلم بالتنزيل
والمسامحة في مقام الاستعمال ، ومعه يصبح اللفظ مجملا لا محالة .
ثم قال : إن الحال في سائر المركبات الاختراعية أيضا كذلك ، يعني : أن اللفظ
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٨