فيها موضوع ابتداء للمرتبة العليا ، واستعماله في بقية مراتبها من باب الادعاء
وتنزيل الفاقد منزلة الواجد ، أو من جهة الاشتراك في الأثر ( 1 ) .
ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) ترجع إلى أمور :
الأول : أن الموضوع له هو المرتبة العليا على كلا القولين ، غاية الأمر :
الصحيحي يدعي صحة الاستعمال في خصوص المراتب الصحيحة بين بقية
المراتب ، والأعمي يدعي صحته على الإطلاق .
الثاني : أنه لا فرق في ذلك بين العبادات وغيرها من المركبات الاختراعية .
الثالث : أن الصحيحي والأعمي محتاج كل منهما إلى تصوير جامع بين
صلاتي القصر والإتمام ، ليكون اللفظ موضوعا بإزاء ذلك الجامع .
الرابع : بطلان ثمرة النزاع بين القولين .
أما الأول فيرده : أن إطلاق ألفاظ العبادات على جميع مراتبها الدانية والعالية
بعرضهما العريض على نسق واحد من دون لحاظ عناية في شئ منها ، مثلا :
إطلاق لفظ " الصلاة " على المرتبة العليا ، وهي : " صلاة " المختار الواجدة لجميع
الأجزاء والشرائط ، وعلى بقية المراتب : كصلاة المضطر ونحوه على نسق واحد
بلا لحاظ عناية تنزيلها منزلة الواجد ، أو اشتراكها مع المرتبة العليا في الأثر ، فلو
كانت لفظة " الصلاة " موضوعة لخصوص المرتبة العليا لكان استعمالها في غيرها
من المراتب النازلة : ك " صلاة " بدون قيام أو إلى غير القبلة - مثلا - محتاجا إلى
لحاظ التنزيل ، أو الاشتراك في الأثر ، مع أن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن
المتشرعة يطلقون لفظ " الصلاة " على كل مرتبة من مراتبها غافلين عن لحاظ
التنزيل ، أو اشتراك هذه المرتبة مع المرتبة العليا في الأثر ، ولا يرون التفاوت في
مرحلة الاستعمال والإطلاق بينها وبين بقية المراتب أصلا ، فهذا يكشف كشفا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ص 36 .