أو يوجد له مزاحم ، أو يقصد به التقرب ، وعليه فكيف يعقل اعتبارها في المسمى
وأخذها فيه فيكون من قبيل أخذ ما هو متأخر رتبة في المتقدم كذلك ؟ وهو غير
معقول .
فإنه يرد عليه : أن وضع لفظ بإزاء شيئين طوليين رتبة ، بل زمانا بمكان من
الإمكان ، وليس فيه أي محذور أبدا ، ومقامنا من هذا القبيل ، إذ مجرد كون قصد
القربة وعدم المزاحم وعدم النهي في طول الأجزاء المأمور بها وشرائطها لا
يوجب استحالة أخذها في مسمى لفظ " الصلاة " مثلا ، ولا يوجب تقدم الشئ
على نفسه ، وغير ذلك من المحاذير .
ومن الغريب استدلاله ( قدس سره ) على استحالة أخذ هذه الأمور في المسمى بكونها
متفرعة على تحقق المسمى في مرتبة سابقة عليها حتى يوجد له مزاحم ، أو ينهى
عنه ، أو يقصد به القربة ، وذلك لأن قضية التفرع مبتنية على أن يكون المسمى
متحققا بدون هذه الأمور ، ولم يكن لها دخل في تحققه . وأما إذا فرض أنها أيضا
مأخوذة فيه كالأجزاء والشرائط فلا تحقق له قبل هذه الأمور حتى يوجد له
مزاحم ، أو غيره . وعليه ، فلو فرض مزاحم للمأمور به ، أو فرض النهي عنه ، أو أنه
لم يقصد القربة به لم يتحقق المسمى ، ضرورة انتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه .
نعم ، غاية ما يلزم على هذا هو : كون المسمى غير ما تعلق به الأمر ، وهذا
ليس بمحذور امتناع عقلي ، بل لأن دخل هذه الأمور في المسمى واضح البطلان ،
ومن ثم لم يحتمل أحد دخل هذه الأمور في المسمى ، حتى على القول بأن
الألفاظ موضوعة للصحيحة .
فالمتحصل مما ذكرناه هو : أن الأجزاء وشرائط المأمور به جميعا داخلتان
في محل النزاع من دون شبهة وإشكال ، كما أنه لا إشكال في خروج هذه الأمور
عن محل النزاع .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦