الجهة الرابعة : أنه لا بد على كلا القولين من تصوير جامع وحداني يشترك
فيه جميع الأفراد .
أما بناء على أن يكون الموضوع له لأسماء العبادات والمعاملات عاما
كوضعها كما هو الصحيح فالأمر واضح ، فإن لفظ " الصلاة " ونحوه ، من أسماء
الأجناس ، وقد تقدم ( 1 ) أن الموضوع له فيها عام ، غاية الأمر : أن ذلك الجامع على
أحد القولين حصة خاصة ، وعلى القول الآخر طبيعة مطلقة ، وهذا لا يوجب
التفاوت في المقام .
وأما بناء على أن يكون الموضوع له فيها خاصا فالأمر أيضا كذلك ، ضرورة
أن تصور جميع الأفراد تفصيلا غير معقول ، لعدم تناهيها ، فلا بد - حينئذ - من
تصورها بجامع يكون ذلك الجامع معرفا لها إجمالا وبوجه حتى يمكن وضع
اللفظ بإزائها .
فبالنتيجة : أن تصور الجامع على كلا القولين لا بد منه ، سواء قلنا بأن
الموضوع له عام أو خاص . وأما الاشتراك اللفظي أو كون الألفاظ حقيقة في
بعض الأصناف ومجازا في الباقي فهو مقطوع البطلان ، كما يظهر ذلك من إطلاق
لفظ " الصلاة " - مثلا - على أصنافها على نسق واحد من دون لحاظ عناية في
شئ منها .
وبعد ذلك نقول : الكلام يقع في مقامين :
المقام الأول : في العبادات .
المقام الثاني : في المعاملات .
أما الكلام في المقام الأول :
فيقع في تصوير الجامع بين أفراد العبادات ، وقد عرفت أن تصويره بينها لا بد
منه ، سواء أقلنا بكونها موضوعة للصحيحة أم للأعم .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 61 فراجع .