ذلك ؟ فإنك قد عرفت ( 1 ) : أن المبحوث عنه لا يمكن أن يكون إلا التمامية وعدمها ،
بالإضافة إلى الأجزاء والشرائط . وأما بقية الحيثيات فهي أجنبية عن معنى
التمامية بالكلية ، بل هي من الآثار واللوازم المترتبة عليها في مرتبة متأخرة ، وهذا
واضح ، فلا وجه لإطالة الكلام في ذلك كما عن شيخنا المحقق ( قدس سره ) .
الجهة الثالثة : لا شبهة في دخول الأجزاء جميعا في محل النزاع بلا فرق بين
الأركان : كالركوع ، والسجود ، والتكبيرة ، وبين غيرها . وكذلك لا شبهة في دخول
شرائط المأمور به في محل النزاع .
وتوهم أنها خارجة عن محل النزاع بدعوى : أن مرتبة الأجزاء مرتبة
المقتضي ، ومرتبة الشرائط متأخرة عن المقتضي فإن الشرائط دخيلة في فعلية
التأثير كما في تقريرات شيخنا العلامة الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) ، ولا يجوز إدخالها في
المسمى لتكون مساوية مع الأجزاء في الرتبة مدفوع : بأن تأخر الشرائط رتبة عن
الأجزاء لا يستلزم عدم إمكان وضع اللفظ بإزاء المجموع ، ضرورة أن الوضع
بإزاء المتقدم والمتأخر رتبة بل زمانا من الواضحات الأولية كما لا يخفى ، فالتأخر
في مقام العلية لا يوجب التأخر في مقام التسمية ، فإن أحد المقامين أجنبي عن
المقام الآخر بالكلية .
ولا إشكال أيضا في أن كل ما لم يؤخذ في المأمور به جزءا أو شرطا فهو
خارج عن المسمى وإن كان له دخل في الصحة ، وذلك : كقصد القربة ، وعدم كون
العبادة مزاحمة بواجب آخر الموجب لسقوط أمره ، وعدم كونه منهيا عنه .
وهذا لا لأجل ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من استحالة أخذ جميع ذلك في
المسمى ، لما ذكره في وجهها . وحاصله : أن الصحة من جهة عدم المزاحم وعدم
النهي ومن جهة قصد القربة في مرتبة متأخرة عن المسمى وفرع تحققه لينهى عنه ،
هامش
( 1 ) قد مر ذكره في ص 153 فراجع .
( 2 ) راجع مطارح الأنظار : مبحث الصحيح والأعم ص 17 .