في الخلوة التي لا يجوز لغيره أن يدخلها ، ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ،
فلذلك صارت شهادته أربع شهادات إذا قال : " رأيت بعيني " ، وإذا قال : " لم أعاين " صار قاذفا
في حد غيره ، وضرب الحد إلا أن يقيم البينة ، وإن غير الزوج إذا قذف وادعى أنه رأى
ذلك بعينيه قيل له : وأنت كيف رأيت ذلك بعينيك ؟ وما أدخلك ذلك المدخل الذي
رأيت هذا وحدك ؟ أنت متهم في دعواك وان كنت صادقا وأنت في حد التهمة فلابد
من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك ، وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات بالله
لمكان الأربع الشهداء ، مكان كل شاهد يمين ، قال : وسألته كيف صارت عدة المطلقة
ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ، وصار في المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ - قال :
أما عدة المطلقة ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر لاستبراء الرحم من الولد ، وأما المتوفى
عنها زوجها ، فإن الله شرط للنساء شرطا فلم يحابهن فيه ، وشرط عليهن شرطا فلم يحمل
عليهن فيما شرط لهن ، بل شرط عليهن مثل ما شرط لهن فاما ما شرط عليهن فإنه
جعل لهن في الايلاء أربعة أشهر ، لأنه علم أن ذلك غاية صبر النساء ، فقال في كتابه :
" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر " فلم يجز للرجال أكثر من أربعة أشهر
في الايلاء ، لأنه علم أن ذلك غاية صبر النساء عن الرجال وأما ما شرط عليهن ، فقال :
" عدتهن أربعة أشهر وعشرا " يعنى إذا توفى عنها زوجها ، فأوجب عليها إذا أصيبت بزوجها
وتوفى عنها مثل ما أوجب لها في حياته إذا آلى منها ، وعلم أن غاية صبر المرأة أربعة
أشهر في ترك الجماع ، فمن ثم أوجبه عليها ولها ( 1 ) .
12 - عنه ، عن أبيه ومحمد بن علي ، عن محمد بن أسلم ، عن رجل من أهل -
الجزيزه ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) عن قوم كسرت بهم سفينتهم في البحر
فخرجوا عراة ليس عليهم إلا مناديل متزرين بها فإذا هم برجل ميت عريان
وليس على القوم فضل ثوب يوارون به الرجل ، وكيف يصلون عليه وهو عريان ؟ - فقال :
إذا كانوا كذلك فليحفروا قبره وليضعوه في لحده ويواروا عورته بلبن أو حجارة
أو تراب ، ويصلون عليه ويوارونه في قبره ، قلت : ولا يصلى عليه وهو مدفون ؟ -
قال : لا ، لو جاز ذلك لاحد لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله بل لا يصلى على المدفون ولا
هامش
1 - ج 23 ، " باب اللعان " ، ( ص 124 ، س 31 ) لكن إلى قوله ( ع ) " مكان كل شاهد يمين "
والباقي أيضا في باب العدد ، ( ص 136 ، س 37 ) .