فقال : إن إبراهيم ( ع ) لما خلف هاجر وإسماعيل بمكة عطش إسماعيل فبكى ، فخرجت
هاجر حتى علت على الصفا وبالوادي أشجار ، فنادت " هل بالوادي من أنيس ؟ " فلم -
يجبها أحد ، فانحدرت حتى علت على المروة ، فنادت " هل بالوادي من أنيس ؟ " فلم تزل
تفعل ذلك حتى فعلته سبع مرات ، فلما كانت السابعة هبط عليها جبرئيل ( ع ) فقال
لها : أيتها المرأة من أنت ؟ - قالت : أنا هاجر أم ولد إبراهيم ، قال لها : وإلى من خلفك ؟ -
قالت : أما إذا قلت ذلك لقد قلت له : يا إبراهيم إلى من تخلفني ههنا ؟ - فقال : إلى الله عز
وجل أخلفك ، فقال لها جبرئيل ( ع ) : نعم ما خلفك إليه ، ولقد وكلك إلى كاف
فارجعي إلى ولدك ، فرجعت إلى البيت وقد انبعث زمزم والماء ظاهر يجرى ، فجمعت
حوله التراب فحبسته ، قال أبو عبد الله ( ع ) : ولو تركته لكان سيحا ، ثم مر ركب من اليمن
ولم يكونوا يدخلون مكة ، فنظروا إلى الطير مقبلة على مكة من كل فج ، فقالوا :
ما أقبلت الطير على مكة إلا وقد رأت الماء ، فمالوا إلى مكة حتى أتوا موضع البيت ،
فنزلوا واستقوا من الماء وتزودوا منه ما يكفيهم وخلفوا عندهما من الزاد ما يكفيهما ،
فأجرى الله لهم بذلك رزقا . وروى محمد بن خلف ، عن بعض أصحابه ، قال : فكان الناس
يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء ( 1 ) .
120 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، قال : سألته عن السعي
بين الصفا والمروة ؟ - فقال : إن هاجر لما ولدت إسماعيل ( ع ) دخل سارة غيرة
شديدة فأمر الله إبراهيم ( ع ) أن يطيعها ، فقال : يا إبراهيم احمل هاجر حتى تضعها
ببلاد ليس فيها زرع ولا ضرع ، فأتى بها البيت وليس بمكة إذ ذاك زرع ولا ضرع ولا ماء
ولا أحد ، فخلفها عند البيت وانصرف عنها إبراهيم ( ع ) فبكى ( 2 ) .
121 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي -
عبد الله ( ع ) : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه الوحي من الله وبينهما جبرئيل يقول : هو
ذا جبرئيل ، وقال لي جبرئيل ، وإذا أتاه الوحي وليس بينهما جبرئيل يصيبه تلك السبتة
ويغشاه منه ما يغشاه لثقل الوحي عليه من الله عز وجل ( 3 ) .
هامش
1 - ج 5 ، " باب أحوال أولاد إبراهيم وأزواجه " ، ( ص 143 ، س 17 و 26 ) .
2 - ج 5 ، " باب أحوال أولاد إبراهيم وأزواجه " ، ( ص 143 ، س 17 و 26 ) .
3 - ج 6 ، " باب كيفية صدور الوحي " ، ( ص 336 ، س 18 ) .