مبارك أرسل الله له السماء مدرارا ( 1 ) .
83 - عنه ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن أبي البختري ، رفعه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : اللهم بارك لنا في الخبز ، ولا تفرق بيننا وبينه ، فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ، ولا -
أدينا فرائض ربنا ( 2 )
84 - عنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن محمد بن مسلم
عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : أكثروا ذكر اسم الله على الطعام ، ولا -
تلغطوا به ، فإنه نعمة من نعم الله ، ورزق من رزقه ، يجب عليكم فيه شكره وذكره وحمده .
قال : ورواه بعض أصحابنا ، عن الأصم ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) ( 3 ) .
85 - عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو بن شمر ، قال : سمعت أبا -
عبد الله ( ع ) يقول : إني لألعق أصابعي من المأدم حتى أخاف أن يرى خادمي أن ذلك
من جشع ، وليس ذلك لذلك ، إن قوما أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار ، فعمدوا
إلى مخ الحنطة ، فجعلوا ينجون ، به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، قال فمر رجل
صالح على امرأة وهي تفعل ذلك بصبي لها فقال : ويحكم اتقوا الله لا يغير ما بكم من
نعمة فقالت : كأنك تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجرى ، فانا لا نخاف الجوع ، قال
فأسف الله عز وجل وأضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض ، قال
فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه ، ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل ، فإن كان ليقسم بينهم
بالميزان ( 4 ) .
هامش
1 - ج 14 ، باب فضل الخبز وإكرامه " ، ( ص 870 ، س 8 وص 869 ، س 28 ) . " بيان -
" أن تشموا الخبز " أي لاختبار جودته . " أرسل الله له " إشارة إلى قوله تعالى في سورة نوح ( ع ) نقلا
عنه " فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا " وقال البيضاوي : " يحتمل
الظلة والسحاب ، والمدرار = كثير الدر يستوى في هذا البناء المذكر والمؤنث " .
2 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .
3 - ج 14 ، " باب التسمية والتحميد والدعاء عند الاكل " ، ( ص 886 ، س 9 ) قائلا بعده :
" بيان - في القاموس : " اللغط ( ويحرك ) الصوت والجبلة أو أصوات مبهمة لا تفهم " .
4 - ج 18 ، كتاب الطهارة ، " باب آداب الاستنجاء " ( ص 48 ، س 10 ) وأيضا - ج 14 ،
" باب فضل الخبز وإكرامه " ، ( ص 869 ، س 15 ) وأيضا - ج 5 ، " باب قصة قوم سبأ وأهل
ثرثار " ( ص 367 ، س 31 ) قائلا بعده في الموضع الأول : " إيضاح قال الجوهري : " الجشع
( محركة ) = أشد الحرص وأسوأه " . قوله ( ع ) " هجاء " كذا فيما رأينا من نسخ الكافي
والمحاسن ، وفى القاموس " هجا جوعه كمنع هجاء وهجوا = سكن وذهب ، والطعام = أكله ،
وبطنه = ملا ، وهجى ( كفرح ) = التهب جوعه ، والهجأة ( كهمزة = الأحمق ) ( انتهى )
فيحتمل أن يكون بالتشديد صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو أن يكون بالتخفيف مصدرا
أي فعلوا ذلك حمقا وسفاهة ، ولا يبعد أن يكون تصحيف " هجانا " أي خيارا جيادا كما
روى عن أمير المؤمنين ( ع ) " هذا جناي وهجانه فيه " قوله ( ع ) : " ينجون " لعله على بناء التفعيل
بمعنى السلب نحو قولهم " قردت البعير أي أزلت قراده " وقال في القاموس : " الثرثار = نهر ، أو
واد كبير بين سنجار وتكريت " وقال : " الأسف ( محركة ) شدة الحزن ، أسف ( كفرح ) وعليه =
غضب " قوله ( ع ) : " وضعف لهم الثرثار " أي جعله ضعيفا والمشهور في هذا المعنى الأضعاف
لا التضعيف ويمكن أن يقرأ على بناء المجرد على بناء التفعيل بمعنى التكثير أي زاد في الماء
وذهب ببركة السماء ليعلموا أن الرزق ليس بالماء بل بفضل رب السماء ولعله أظهر ويدل الخبر
على عدم جواز الاستنجاء بالخبز وظاهر المنتهى الاجماع على تحريم الاستنجاء بمطلق المطعوم
لكنه في التذكرة احتمل الكراهة والعجب أنهم استدلوا بوجوه ضعيفة ولم يستدلوا بهذه الاخبار ويمكن
أن يستدل في أكثرها بالاسراف أيضا " أقول : قد علم أن بدل " أضعف " كان في نسخته " ضعف "