9 - باب المياه المنهى عن شربها
46 - عنه ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : حدثني أبو سعيد
دينار بن عقيصا التميمي ، قال مررت بالحسن والحسين ( ع ) وهما في الفرات مستنقعين
في إزارهما ، فقالا : " إن للماء سكانا كسكان الأرض " ثم قالا : أين تذهب ؟ - فقلت : إلى
هذا الماء ، قالا : وما هذا الماء ؟ - قلت : ماء يشرب في هذا الحير يخف له الجسد ، ويخرج
الحر ، ويسهل البطن ، هذا الماء له سر ، فقالا : ما نحسب أن الله تبارك وتعالى جعل في شئ
مما قد لعنه شفاءا . فقلت : ولم ذاك ؟ - فقالا : إن الله تبارك وتعالى لما آسفه قوم نوح فتح السماء
بماء منهمر ، فأوحى الله إلى الأرض فاستعصت عليه عيون منها فلعنها فجعلها ملحا أجاجا ( 1 )
47 - عنه ، عن بعضهم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( ع )
قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالعيون الحارة التي تكون في الجبال ، التي يوجد
منها رائحة الكبريت فإنها من فوح جهنم ( 2 ) .
48 - عنه ، عن بعضهم ، عن هارون بن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ( ع )
هامش
1 - ج 14 ، " باب النهى عن الاستشفاء بالمياه الحارة الكبريتية والمرة وأشباهها "
( 912 ، س 37 وص 911 ، س 12 ) قائلا بعد الحديث الأول : " بيان - في أكثر نسخ " دينار بن
عقيصا " والظاهر زيادة " ابن " لأن دينارا كنيته " أبو سعيد " ولقبه " عقيصا " ويؤيده أن في الكافي
" عن أبي سعيد عقيصا " في القاموس : " العقيصاء = كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى "
وأقول : رواه في الكافي عن محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن محمد بن يحيى بن زكريا وعن
العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، جميعا عن محمد بن سنان وفيه " وهما في الفرات مستنقعان
في إزارين فقلت لهما : يا ابني رسول الله أفسدتما الازارين ، فقالا لي : يا با سعيد فساد الازارين أحب
إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا ، ( إلى قوله : ) فقلت : أريد دواءه أشرب من هذا الماء
المر لعلة بي أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا : ( إلى آخر الخبر ) ثم قال : " وفى رواية
حمدان بن سليمان أنهما قالا : يا با سعيد تأتى ماءا ينكر ولا يتنافى كل يوم ثلاث مرات ؟ ! إن الله عز
وجل عرض ولايتنا على المياه ، فما قبل ولايتنا عذب وطاب ، وما جحد ولايتنا جعله الله عز وجل مرا
وملحا أجاجا " وأقول : " لما آسفه " إشارة إلى قوله تعالى : " فلما آسفونا انتقمنا منهم " يقال :
" آسفه " أي أغضبه . " بماء منهمر " أي منصب بلا قطر . والخطاب إليها وعد قبولها الولاية
إما بأن أودع الله فيها في تلك الحال ما تفهم به الخطاب ، أو استعارة تمثيلية لبيان عدم قابليتها لترتب
خير عليها ورداءة أصلها ، فإن للأشياء الطيبة مناسبة واقعية بعضها لبعض ، وكذا الأشياء الخبيثة ،
وقد مضى تحقيق ذلك في مجلدات الإمامة " . وفى هامش الصفحة من البحار المطبوع " الحير مخفف
حاير وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء " .
2 - تقدم آنفا تحت رقم 1 .