امرأة ثم قال : ان رجالكن يفعلون بعضهم ببعض ، قلن : نعم ، قد رأينا ذلك ، فقال : وأنتن
افعلن كذلك وعلمهن المساحقة ، ففعلن حتى استغنت النساء بالنساء وكل ذلك يعظهم لوط
ويوصيهم ، فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم
أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، قال : أين تريدون ؟ فما رأيت أجمل منكم قط ، قالوا أرسلنا
سيدنا إلى رب هذه المدينة ، قال : أو لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني انهم
والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم ، فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر وسطها ،
قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ - قال : تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام ، فجلسوا ،
( قال : ) فبعث ابنته فقال : جيئيني لهم بخبز وجيئيني لهم بماء في القرعة وجيئيني لهم بعباء
يتغطون بها من البرد ، فلما أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي ، فقال لوط
الساعة يذهب بالصبيان الوادي ، قال : فقوموا حتى نمضى ، فجعل لوط يمشى في أصل
الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون في وسط الطريق فقال : يا بني
امشوا ههنا ، فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها ، وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس
فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب
لوط فلما نظروا إلى الغلمان في منزله قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ، فقال :
" هؤلاء ضيفي ، فلا تفضحون في ضيفي " قالوا : هم ثلاثة خذ أنت واحدا وأعطنا اثنين ( قال : )
فأدخلهم الحجرة وقال لوط : لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم . قال : وتدافعوا على -
الباب فكسروا باب لوط وطرحوا لوطا قال جبرئيل : " أنا رسل ربك لن يصلوا إليك "
فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال : " شاهت الوجوه . " ، فعمى أهل المدينة
كلهم فقال لهم لوط : يا رسل ربي بما أمركم فيهم ؟ - قالوا أمرنا أن نأخذهم بسحر ، قال :
فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك ؟ - قال : تأخذونهم الساعة ، فانى أخاف أن يبدو
لربي فيهم ، فقالوا يا لوط " ان ، موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ " لمن يريد أن يأخذ ،
فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك . قال أبو جعفر عليه السلام : رحمه الله لوطا لم يدر من معه
في الحجرة ، ولم يعلم أنه منصور حين يقول : " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة ؟ قال الله لمحمد صلى الله عليه وآله نبيه " وما هي
المحاسن — صفحة 111
مساهمون: أحمد بن محمد بن خالد البرقي
ص١١١