وما سائح بني إسرائيل ؟ - قال : كان عابدا ، فقيل له : ان ولد الزنا لا يطيب أبدا ولا يقبل الله
منه عملا ، قال : فخرج يسيح بين الجبال ويقول : ما ذنبي ؟ ( 1 ) .
49 - عقاب النظر إلى النساء
101 - عنه ، عن محمد بن علي ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : النظر سهم من سهام إبليس مسموم ،
وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة . وفي رواية يحيى بن المغيرة ، عن ذافر ، رفعه ،
هامش
1 - ج 3 ، " باب علة عذاب الاستيصال وحال ولد الزنا " ( ص 79 ، س 24 و 27 )
أقول : ان الخبرين بظاهرهما ينافيان ما ذهب إليه الفرقة الحقة الاثنا عشرية من أن الله تعالى
عدل حكيم فلا يجوز أن يعاقب أحدا لم يصدر عنه مخالفة له تعالى بوجه ، فلا بد من توجيههما بوجه
لا ينافي أساس العدل ، ومن المصير إلى ما رواه ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه
في الكافي وهو بناء على ما نقله المجلسي ( ره ) في الباب المشار إليه هذا " الحسين بن محمد ، عن المعلى ،
عن الوشاء ، عن أبان ، عن ابن أبي يعفور ، قال قال أبو عبد الله ( ع ) : ان ولد الزنا يستعمل ، ان عمل خيرا
جزى به ، وان عمل شرا جزى به . " قال المجلسي ( ره ) بعد نقله . بيان - هذا الخبر موافق لما هو المشهور
بين الإمامية من أن ولد الزنا كسائر الناس مكلف بأصول الدين وفروعه ، ويجرى عليه أمور المسلمين مع
اظهار الاسلام ، ويثاب على الطاعات ، ويعاقب على المعاصي ، ونسب إلى الصدوق والسيد المرتضى
وابن إدريس رحمهم الله القول بكفره وان لم يظهره ، وهذا مخالف لأصول أهل العدل إذ
لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب ، فيكون عذابه جورا وظلما والله ليس بظلام للعبيد ، فاما
الأخبار الواردة في ذلك فمنهم من حملها على أنه يفعل باختياره ما يكفر بسببه ، فلذا حكم عليه
بالكفر وأنه لا يدخل الجنة ، وأما ظاهرا فلا يحكم بكفره الا بعد ظهور ذلك منه ، وأقول : يمكن
الجمع بين الاخبار على وجه آخر يوافق قانون العدل ، بأن يقال : لا يدخل ولد الزنا الجنة ، لكن لا يعاقب
في النار الا بعد أن يظهر منه ما يستحقه ، ومع فعل الطاعة وعدم ارتكاب ما يحبط يثاب في النار
على ذلك ، ولا يلزم على الله ان يثيب الخلق في الجنة ، ويدل عليه خبر عبد الله بن عجلان ولا ينافيه
خبر ابن أبي يعفور ، إذ ليس فيه تصريح بأن جزائه يكون في الجنة ، وأما العمومات الدالة على أن
من يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله الله الجنة يمكن أن تكون مخصصة بتلك الأخبار ، وبالجملة
فهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول ، وارتاب به الفحول ، والكف عن الخوض فيها أسلم ، ولا نرى
فيها شيئا أحسن من أن يقال : " الله أعلم " . ومراده ( ره ) بخبر ابن عجلان ما نقله عن هذا الكتاب بهذه
العبارة " سن - أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن حر ، عن أبي بكر قال : كنا عنده
ومعنا عبد الله بن عجلان ، فقال عبد الله بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ويقال له ولد زنا فقال :
ما تقول ؟ - فقلت : ان ذلك ليقال له ، فقال : إن كان ذلك كذلك بنى له بيت في النار من صدر ،
يرد عنه وهج جهنم ويؤتى برزقه " وأورد ( ره ) بيانا له يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .