وكان هؤلاء مصدرا ضخما لأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص
وأمثالهما .
وجاء في المجلد السابع والعشرين من المنار للسيد رشيد رضا . ان
كعب الأحبار كان من زنادقة اليهود الذين أظهروا الاسلام والعبادة لتقبل
أقوالهم في الدين ، وقد راجت دسائسه وانخدع به بعض الصحابة ورووا
عنه وتناقلوا أقواله بدون اسناد إليه ، وأضاف إلى ذلك . وان شر رواة
هذه الإسرائيليات ، وأشدهم تلبيسا وخداعا للمسلمين وهب بن منبه وكعب
الأحبار ، فلا تجد خرافة دخلت كتب التفسير والتاريخ الاسلامي في أمور
الخلق والتكوين والأنبياء وأقوالهم والفتن والساعة وللآخرة الا وهي
منهما ( 1 ) .
هذان الرجلان وان لم يكونا من الصحابة لأنهما دخلا في الاسلام
بعد وفاة الرسول ، ( ص ) ولكن الصحابة قد اعتمدوا عليهما فيما يتعلق
بالمواضيع المذكورة ، بل وحتى فيما يتعلق بتقريض بعض الأشخاص
والبلدان ونسبوها إلى الرسول مباشرة ، كما يبدو ذلك من مرويات أبي
هريرة حينما التحق بمعاوية ووفر له أسباب الرفاهية والنعيم .
وقد جاء عن كعب الأحبار انه التقى برجل ، فسأله من أين هو ؟ فقال
له : من أهل الشام ، قال : لعلك من الجند الذي يدخل الجنة منه سبعون
ألفا بغير حساب ولا عذاب ، قال له ومن هم ؟ قال : أهل دمشق قال : لست
منهم ، قال : فلعلك من الجند الذين ينظر الله إليهم كل يوم مرتين ، قال
ومن هم ؟ قال : أهل فلسطين .
وروى عنه السيوطي في الجامع الصغير . أنه قال : الشام صفوة الله
هامش
( 1 ) ص 541 إلى 783 من المجلد المذكور .