اتفق المسلمون في داخل المدينة وخارجها على الخليفة الشرقي علي ( ع )
وضاق عدله بفريق ممن أسموهم بالصحابة ، تكتلوا بقيادة الشيخين طلحة
والزبير للثورة ضد الحكم القائم ، وأغروا زوجة النبي على أن تتزعم
حركة للثورة ليضللوا بخروجها البسطاء والمغفلين ، فعرضوها للهتك
والخطر ، وصانوا نساءهم بالرغم من تأكيد القرآن على صيانة نساء النبي ،
وحرص الرسول على أن يحفظه المسلمون في أهله ونسائه ، وكان من
نتيجة ذلك أن مروان بن الحكم نفسه تولى قتل طلحة بيده ، لأنه كان
من المحرضين على قتل قريبه عثمان بن عفان ، وجاء في بعض المرويات عنه
أنه قال لأبان بن عثمان : قد كفيناك بعض قتلة أبيك ( 1 ) .
وروى البخاري في صحيحه ان ابن عمر جمع أهله وولده في وقعة
الحرة : وأمرهم ان لا يخلعوا بيعة يزيد بن معاوية ، وروى لهم عن رسول
الله أنه قال : واني لا اعلم غدرا أعظم صن ان يبايع رجل على بيع الله
ورسوله ثم ينصب له القتال ( 2 ) وأي غدر أعظم من الفتنة التي اثارتها
عائشة وزميلاها طلحة والزبير ، تلك الفتنة التي قتل فيها أكثر من ثلاثين
الف مسلم كما تؤكد النصوص التاريخية الموثوق بها بعد أن بايعا عليا ( ع )
طالعين غير مكرهين ، ومع ذلك فالصحابة كلهم عدول حتى مروان بن الحكم
والأسرة الأموية لأنهم عاصروا الرسول وسمعوا أحاديثه ، ويجب ان
تتضاعف عدالة معاوية لأنه من كتاب الوحي على حد زعم الأخباريين من
السنة ، وكتاب الوحي كانوا ألصق بالرسول من غيرهم وأطول صحبة له
من جميع الناس .
وبينهم أمثال كعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهما ممن كانوا
يزودون بعض الصحابة بمفترياتهم التي تسئ إلى الاسلام والسنة الكريمة
هامش
( 1 ) أنظر الاستيعاب على هامش الإصابة لابن حجر ص 214 .
( 2 ) انظر ج 16 من فتح الباري على صحيح البخاري ص 173 .