بالارتداد إلى الفئة الأولى ينتج ان أكثر الصحابة قد خالفوا الرسول ولم
يتبعوا سنته وسيرته ، ومع ذلك فالجمهور من السنة يقفون منهم موقف
المغالي ، ويصفونهم بالعدالة والاستقامة والرسول يصفهم بالارتداد ،
ويقول ( لا ينجو منهم الا مثل همل النعم ) ، وهم يقولون : بأنهم ناجون
ولو خالفوا الضرورات واستحلوا المنكرات لأنهم مجتهدون ، والمجتهد
مأجور على كل حال وإذ تخطى الحق وتعمد الباطل وخالف الضرورات من
دين الاسلام كما فعل العشرات منهم .
وكيف يصح وصفهم بالعدالة ، وفيهم من عاب على النبي ( ص )
تصرفه في الصدقات كما جاء في الآية من سورة المائدة ،
وفيهم من آذاه كما تنص على ذلك الآية من سورة البقرة ،
وفيهم من اتخذ مسجدا ضرارا وكفرا تفريقا بين المؤمنين
كما تنص على ذلك الآية من سورة التوبة وفيهم الذين تخلفوا عن غزوة
تبوك ، وكانوا أكثر من ثمانين رجلا ، وحلفوا له الايمان الكاذبة ، كما
نصت على ذلك الآية . " يحلفون لكم لترضوا عنهم ، فان الله لا يرضى عن
القوم الفاسقين " وفيهم أربعة عشر رجلا تعاقدوا على اغتيال الرسول في
ظلمات الليل ، وفيهم من إذا أصابت الرسول حسنة تسؤهم ، وان اصابته
مصيبة سرتهم وفرحوا بها ، إلى غير ذلك من الأصناف التي نص عليها القرآن ،
وفيهم من ارتدوا بعد موته وغيروا وبدلوا ، ولم ينفذوا وصيته في علي وأهل بيته
( ع ) وأذوا ابنته حتى ماتت وهي غضبى عليهم كما نص على ذلك
البخاري في صحيحه ، مع أنهم سمعوه أكثر من مرة يقول ، فاطمة بضعة
مني من آذاها فقد آذاني ، وفيهم من أراقوا دماء المسلمين وخاضوا جميع
الفتن ، ومارسوا أنواع الشهوات ، وغرروا بزوجة النبي ( ص ) السيدة
عائشة حتى قادت جيشا مع أهل الأهواء والأطماع لحرب امام المسلمين
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 89
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٨٩