" وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وقال : " ومن يطع
الرسول فقد أطاع الله " وان نبي الله فوض إلى علي ( ع ) والأئمة
فسلمتم وجحد الناس فوالله لنحبكم ان تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا
إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ، وما جعل الله لاحد
خيرا في خلاف أمرنا .
وقد أورد عشر روايات تحت عنوان التفويض إلى رسول الله والى
الأئمة ، وكلها تلتقي تقريبا مع هذه الرواية من حيث المضمون .
والذي تعنيه هذه المرويات ، ان النبي ( ص ) كان المسؤول عن تبليغ الأحكام
وبيان الحلال والحرام وبعد وفاته أصبح المسؤول عن ذلك
الإمام ( ع ) الذي اختاره النبي بأمر من الله سبحانه ، بعد أن زوده بكل
ما تحتاج إليه الأمة من أمور دينها ، فيكون المراد من التفويض ، هو
القيام بمهمات النبي من غير فرق بينهما من هذه الناحية ، الا ان النبي ( ص )
يخبر عن الله بواسطة الوحي ، والامام يخبر عن النبي والكتاب المنزل
عليه .
وليس في هذه المرويات وغيرها ما يشير إلى أن الله قد فوض إلى
النبي كل شئ حتى أمور الخلق والتدبير والنبي قد فوضها إلى الامام كما
ينسب جماعة إلى الشيعة .
ومن الجائز ان يكون المصدر في الصاق هذه الانحرافات بالشيعة
بعض الفرق التي انحرفت عن التشيع الصحيح كالسبعية والخطابية
وغيرهما ، ولكن وجود فرق من هذا النوع تنتمي إلى التشيع لا يبرر تلالي
الهجمات الصاعقة على الشيعة الإمامية لمجرد ان بعض الذين كانوا
مندسين في صفوفهم خرجوا عن مخطط التشيع ، أو ألحدوا في آرائهم
ومعتقداتهم وقالوا في النبي والأئمة ما يتنافى مع أصول الاسلام ومبادئه .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 308
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٠٨