تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
جميعه ، فاني لا أجد لدفع ذلك كله أحدا غيرك ، ولا اعتمد فيه الا عليك ( 1 ) . هذه الدعوات والابتهالات التي تنبض بالايمان المطلق والعبودية الخالصة ، والحاجة إليه في صغير الأمور وكبيرها ، بالإضافة إلى بعض المرويات التي حدد فيها الإمام ( ع ) موقفه من الغلاة والمرجفين والدساسين ، كل هذه وغيرها من مواقفهم ( ع ) لسد الطريق على كل من يحاول ان يجعل للامام خصائص الخالق وميزة الأنبياء المرسلين ، وتحتم علينا تأويل بعض المرويات التي تنسب له علم الغيب والقدرة على كل شئ ونحو ذلك مما يعجز عنه الانسان بالغا ما بلغ . لا بد من تأويل تلك المرويات حيث يكون التأويل ممكنا ، أو طرحها لا سيما وان أكثر رواتها لم تتوفر فيهم الشروط المطلوبة في الراوي كما ذكرنا . وقد روى الكليني في باب ان الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون الا باختيارهم ، عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي بصير ، ان أبا عبد الله الصادق ( ع ) قال : اي امام لا يعلم ما يصيبه ، والى ما يصير إليه ، فليس ذلك بحجة لله على خلقه . ومع أن هذه الرواية ليس فيها ما يدعو إلى الاستغراب والاستهجان لان علم الإمام الذي يتسع لهذه الحالات مستمد من النبي ( ص ) ومن العلم الذي ورثوه عنه ومع ذلك فان رواتها من المتهمين بالانحراف كما نص على ذلك المؤلفون في أحوال الرجال ، وقد ذكرنا لمحة عنهم في الفصل الذي تعرضنا فيه لبعض رجال الكافي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 558 . ( 2 ) انظر ص 258 ، ج 1 ، من الكافي ، ورجال المرزا محمد ، ص 192 و 316 .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 306 | هاشم معروف الحسني