جميعه ، فاني لا أجد لدفع ذلك كله أحدا غيرك ، ولا اعتمد فيه الا
عليك ( 1 ) .
هذه الدعوات والابتهالات التي تنبض بالايمان المطلق والعبودية
الخالصة ، والحاجة إليه في صغير الأمور وكبيرها ، بالإضافة إلى بعض
المرويات التي حدد فيها الإمام ( ع ) موقفه من الغلاة والمرجفين والدساسين ،
كل هذه وغيرها من مواقفهم ( ع ) لسد الطريق على كل من يحاول ان
يجعل للامام خصائص الخالق وميزة الأنبياء المرسلين ، وتحتم علينا تأويل
بعض المرويات التي تنسب له علم الغيب والقدرة على كل شئ ونحو
ذلك مما يعجز عنه الانسان بالغا ما بلغ .
لا بد من تأويل تلك المرويات حيث يكون التأويل ممكنا ، أو طرحها
لا سيما وان أكثر رواتها لم تتوفر فيهم الشروط المطلوبة في الراوي
كما ذكرنا .
وقد روى الكليني في باب ان الأئمة يعلمون متى يموتون ولا
يموتون الا باختيارهم ، عن سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة
وعبد الله بن محمد عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي بصير ، ان
أبا عبد الله الصادق ( ع ) قال : اي امام لا يعلم ما يصيبه ، والى ما يصير
إليه ، فليس ذلك بحجة لله على خلقه .
ومع أن هذه الرواية ليس فيها ما يدعو إلى الاستغراب والاستهجان
لان علم الإمام الذي يتسع لهذه الحالات مستمد من النبي ( ص ) ومن
العلم الذي ورثوه عنه ومع ذلك فان رواتها من المتهمين بالانحراف كما
نص على ذلك المؤلفون في أحوال الرجال ، وقد ذكرنا لمحة عنهم في
الفصل الذي تعرضنا فيه لبعض رجال الكافي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 558 .
( 2 ) انظر ص 258 ، ج 1 ، من الكافي ، ورجال المرزا محمد ، ص 192
و 316 .