هؤلاء براء ما هؤلاء على ديني ودين آبائي ، قال قلت : فما أنتم ، قال نحن
خزان علم الله ونحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون أمر الله تعالى
بطاعتنا ونهى عن معصيتنا ، نحن الحجة البالغة من دون السماء وفوق
الأرض .
وروى عن ابن أذينة عن يزيد بن معاوية انه سأل أبا جعفر وولده
الإمام الصادق ( ع ) فقال لهما : ما منزلتكما ومن تشبهون ممن مضى ؟ قالا :
صاحب موسى وذا القرنين ، كانا عالمين ، ولم يكونا نبيين ( 1 ) .
وروى عن عمر بن خالد ، ان أبا جعفر الباقر ( ع ) قال يا معشر
الشيعة : كونوا النمرقة الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي ،
فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ما الغالي ، وما
التالي ؟ ، قال : الغلاة قوم يقولون فينا ما لم نقله : في أنفسنا ، فليس
أولئك منا ولسنا منهم ، والتالي هو من يريد الخير ويسعى في طلبه ليعمل
به طمعا في مرضاة الله ورجاء في ثوابه ( 2 ) .
وأضاف الراوي إلى ذلك . ان الإمام ( ع ) اقبل علينا وقال ، والله
ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ،
هامش
( 1 ) انظر ص 269 ، ج 1 ، بهاتين الروايتين وغيرهما من عشرات
الروايات دفع لامام ( ع ) ادعاء المغالين الذين وضعوهم فوق مستوى المخلوقات
وألبسوهم ثوب الأئمة أو المرسلين ، جهلا وضلالا ، واكد الامام في
مختلف المناسبات بأنهم عبيد لله لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ،
ولا يدفعون عنها موتا ولا حياة ، ولم يبلغوا ما بلغوه الا بطاعتهم
لله سبحانه .
( 2 ) والذي يعنيه الإمام ( ع ) بقوله كونوا النمرقة الوسطى ، اي نمطا
بارزا ومثلا في الاستقامة والسر على المخطط الاسلامي ليرجع إليكم
الخارج عن مخطط التشيع ، ويلحق بكم التالي ، اي ليكون المستقيم
في أعماله تبعا لكم .