قوله ( ع ) في رواية فضيل بن سكرة : كنت انظر في كتاب فاطمة ،
ليس من يملك الأرض الا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه ، وما وجدت
لولد الحسن فيه شيئا .
ومع أن الروايات التي تعرضت للصحيفة والجامعة والجفر ومصحف
فاطمة ( ع ) قد نصت على أنها كتب تشتمل على الاحكام والحوادث
واخبار الأمم والملوك في مستقبل الزمان وحاضره ، وان الجفر ، هو وعاء
فيه كتب الأنبياء السابقين وآثارهم وسلاح رسول الله ( ص ) مع أن
الروايات التي تعرضت لمحتويات تلك الكتب ، فقد وجد بعض المحدثين
والمؤلفين من السنة منفذا للتشويش والطعن على الشيعة ، فقالوا : بان
مصحف فاطمة ( ع ) هو قرآن غير القرآن الذي بين أيدي الناس ، وان
الجفر والجامعة كتابان لعلي ( ع ) ذكر فيهما الحوادث الكونية إلى انقراض
العالم ، وبناهما على حروف ورموز ، وانتقلا منه إلى أولاده فأخبروا عن
الغيب اعتمادا عليهما ، واستطاعوا غراء فئة من الناس آمنت بأنهم يعلمون
ما لا يعلمه أحد من خلق الله .
وممن وضع هذين الكتابين في هذا المستوى ، ونسب إلى الأئمة الأطهار
انهم كانوا يخبرون عن بعض الحوادث معتمدين على ما فيهما من
الرموز والحروف ، الإيجي قي المواقف والجرجاني في شرحه ، وابن الصباغ
المالكي في الفصول المهمة وغيرهم .
وجاء الشيخ أبو زهرة في كتابه الإمام الصادق فنسج على منوال
غيره ، وادعى بان الأئمة يستخرجون علم الغيب من هذين الكتابين ، مع أن
النصوص التي تعرضت لهذه الكتب صريحة في أن محتوياتها لا تتعدى
الحلال والحرام وبعض الحوادث الكونية التي وقع بعضها بعد زمانهم
بعشرات السنين ، ولا بد وان يتكشف المستقبل عن الباقي قبل ان يرث
الله الأرض ومن عليها .
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 302
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٣٠٢